مدونة عصام الزامل

لماذا تخلفنا وتقدموا؟

تم نشره بواسطة عصام الزامل in إحصائيات وأرقام, إقتصاد

سؤال النهضة والتقدم الإقتصادي سؤال ملح، يكثر الحديث عنه في المجالس وتكثر الكتابة عنه في أعمدة الصحف، ولكن جواب هذا السؤال ما زال يشوبه الكثير من الغموض والتعقيد، وهو غموض يُشعر المواطن العادي أن هذه النهضة بعيدة المنال، إن لم تكن مستحيلة، والواقع التاريخي يتناقض تماما مع تلك النظرة الضبابية تجاه التقدم الإقتصادي، فجواب هذا السؤال سهل ومباشر وهو: تنمية الإنسان. فالعنصر البشري هو العنصر الأهم في معادلة النهضة الإقتصادية، لأن تجارب الدول التي سبقتنا باللحاق بركب النهضة الإقتصادية ككوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة وحتى إيرلندا، اعتمدت بشكل أساسي على جانب التنمية البشرية، وذلك من خلال إنشاء مؤسسات تعليمية متينة تضمن إنتاج عقول قادرة على قيادة الإقتصاد وبناءه.

ولنتمكن من رسم خطة منهجية لبناء جيل منتج، فإن علينا أن نحدد حجم الفجوة بيننا وبين بقية العالم، وهي الفجوة التي أدت إلى إعاقتنا عن النمو بكامل طاقتنا، وحتى نكون أكثر تحديدا سنركز على أعداد المهندسين من المواطنين كمعيار واضح لتحديد الفجوة، وذلك لأن الدول التي ذكرناها ركزت بشكل أساسي على زيادة أعداد المتخصصين في في المجالات الهندسية، وذلك من خلال بناء عشرات الكليات المتخصصة في تخريج المهندسين. ففي عرض قدمه الدكتور خالد السلطان، مدير جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ذكر أن إجمالي عدد المهندسين السعوديين لا يتجاوز 22 ألف مهندس وهو عدد قليل جدا اذا ما قورن ببقية الدول، فنسبة المهندسين السعوديين حسب ما قال الدكتور في عرضه لا تزيد عن 115 مهندس لكل 100 ألف مواطن، بينما نجد أن النسبة في الأردن على سبيل المثال 1,000 مهندس لكل مائة ألف مواطن، أما بريطانيا، وهي أحد الدول المتقدمة صناعيا، فإن النسبة تزيد على 5300 مهندس لكل 100 ألف مواطن! أي أن النسبة في بريطانيا تزيد ب 45 ضعفا تقريبا مقارنة بالسعودية!. هذا الفارق الشاسع هو مؤشر واضح للهوة الكبيرة في القدرات البشرية بيننا وبين دول العالم المتقدم.

إن مسؤولية بناء هذا الجيل المنتج ملقاة بشكل شبه كامل على عاتق وزارة التعليم العالي، وفي الوقت الذي نسمع كثيرا عن خطط الوزارة في بناء الجامعات وتوسعتها، فإننا لانسمع عن أرقام واضحة تبين الأهداف المستقبلية التي يعملون للوصول لها، وقد قمت بسؤال أحد كبار المسؤولين بوزارة التعليم العالي قبل فترة طويلة سؤالا محددا: نحن نعلم أن عدد خريجي الهندسة سنويا في السعودية لا يتجاوز 1300 خريج، فكم سيكون هذا الرقم في عام 2015؟ وكم سيكون الرقم في عام 2020؟ وحتى هذه اللحظة لم يصلني أي جواب. فإن كانت المعلومة سرية فتلك مصيبة، وإن كانت الإجابة غير موجودة أصلا فالمصيبة أعظم. إذا كنا نريد أن نلحق بركب التقدم الإقتصادي من خلال التنمية البشرية، فإننا وبناء على الأرقام السابقة، نحتاج كخطوة أولى أن يكون لدينا أكثر من 250 ألف مهندس سعودي، أي أنه يجب أن يتخرج أكثر من 20 ألف مهندس سعودي لمدة عشرة سنوات متتالية حتى نصل لهذا الهدف.

إن تحديد أهداف تنموية يمكن لأي مواطن أن يستوعبها ويتذكرها، هي بحد ذاتها محفز لجميع المواطنين، تشعرهم أن هناك هما وطنيا مشتركا يعملون من أجله بشكل مباشر أو غير مباشر، كما أنها تجعل الجميع يحتفل بتحقيقها إن انجزت، ويحاسب المسؤول إن فشل في تحقيق هذا الهدف. فسؤالي لوزارة التعليم العالي: متى سيصل عدد المهندسين السعوديين ل250 ألف مهندس ليشكلوا وقودا محركا للصناعة الوطنية والازدهار الاقتصادي؟ومتى سنحتفل سنويا بتخريج 20 ألف مهندس من جامعاتنا؟

عربوا القطاع الخاص قبل أن تسعودوه

تم نشره بواسطة عصام الزامل in إقتصاد

merch1يجادل كثير من علماء الإقتصاد (وخاصة إقتصاديي المدرسة الكلاسيكية) بأنه لا يوجد في أي إقتصاد بطالة (قسرية او جبرية)، وأن أي عاطل عن العمل بإمكانه أن يجد وظيفة ما لو كان لديه الإستعداد لقبول أي راتب يعرض عليه وأن يعمل في أي بيئة تتوفر فيها وظيفة، وبناءا على هذا المبدأ يقولون بأن التوظيف الكامل (أو انعدام البطالة) هو أمر من الممكن تحقيقه لو تصرف العاطلون عن العمل بعقلانية، وحجتهم قائمة على أن الشركات لا يمكنها أن توظف شخصا إلا اذا كانت أضافته لدخل للشركة تزيد عن تكلفته أو راتبه.

هذه النظرية رغم ما يعتريها من المادية واللا إنسانية، إلا أنها تحمل قدرا من الصحة والمنطقية، حتى لو كانت تتنافى مع الحاجات النفسية والبشرية الأساسية أو تتصادم مع ثقافة المجتمع، فالتوظيف والقضاء على البطالة وسيلة وليست غاية، وسيلة لجعل المجتمع أكثر انتاجية وبالتالي أكثر رفاهية، لذلك فإن الهدف من توظيف العاطلين يجب أن يكون منطلقه تحويل هؤلاء العاطلين عن العمل إلى عناصر منتجة تضيف للإقتصاد وفي نفس الوقت تسمح لهم بأن يعيشوا حياة كريمة لهم ولأسرهم.

القطاع الخاص في المملكة أو في غيرها لن يوظف شخصا إلا اذا كان عائده الإنتاجي أكثر من تكلفة توظيفه، وعندما نطالب أو نجبر القطاع الخاص بسعودة وظائفه فنحن في غالب الأحيان نطالبه بأن يوظف شخصا غير قادر على أن يضيف أكثر مما يكلف، ففي كثير من الأحيان يتم توظيف السعودي لتحقيق نسبة السعودة حتى لو كانت إضافته سلبية على عوائد الشركة، ورغم أن التعليم والمؤهلات العلمية عامل مهم أدى لهذه الحقيقة المرة المتمثلة في ضعف إنتاجية المواطن، إلا أننا نعلم جميعا أن كثيرا من الوظائف في القطاع الخاص لا تحتاج إلى شهادة جامعية او قدرات علمية استثنائية، ولكنها في جميع الأحوال تحتاج إلى قدرة على التواصل سواءا التواصل الشفوي أو التواصل الكتابي ولكن باللغة الإنجليزية وليس العربية، وهنا، بحسب إعتقادي، جوهر المشكلة المؤدية لضعف إنتاجية الموظف السعودي، فالغالبية العظمى من شركات القطاع الخاص تستخدم اللغة الإنجليزية في كل عملياتها، إبتداءا من كتابة الفواتير والعروض، وانتهاء بالتواصل مع الموظفين وإدارتهم.

إن إستخدام اللغة الإنجليزية كوسيلة تواصل أساسية في القطاع الخاص هو السبب الرئيسي في ضعف إنتاجية نسبة كبيرة من الموظفيين السعوديين، فكثير منهم لا يتقن اللغة الإنجليزية، فكيف لنا أن نتوقع من أي شخص أن يكون منتجا وفعالا اذا كان يعمل بلغة غير لغته الأم؟ هل يعقل أن نقبل بأن يفقد الشاب السعودي قدرا كبيرا من قدرته على الإنتاج والقيادة لأنه لا يتكلم ويكتب باللغة الإنجليزية بشكل متقن؟ بل كيف نتوقع من هذا الشاب أن يتمكن من تطوير نفسه في عمله اذا كان غير قادر على التواصل والتفاعل مع بيئة عمله. إن من غير المنطقي أن نطالب الشاب السعودي بالإبداع والإنتاج في القطاع الخاص، أو  أن نتوقع منه أن يبادر ويقود ويتطور إذا كانت كل وسائل التواصل في هذا القطاع بلغة غير لغته الأم الذي تعلم بها وتكلم بها طوال حياته، ومن غير المنطقي أيضا أن نتوقع أن دورة أو دورتين في اللغة الإنجليزية قادرة على جعله قادرا على التعبير عن نفسه بشكل كامل. فهذا الشاب لن يكون قادرا على الإنتاج بشكل فعال حتى لو كان مستوى الذكاء لديه مرتفع أو كان يمتلك مواهب قيادية أو إدارية ما دام عاجزا عن التواصل مع الآخرين.

إننا نفقد اقتصادنا طاقة بشرية هائلة ونجعلها غير قادرة على الإنتاج بشكل كامل بسبب هذا الإختلال والتناقض الموجود في إستخدام اللغة، إن من الظلم والإجحاف أن يشعر شباب الوطن بالغربة على أرضهم، وأن يشعروا بالنقص والعجز في وظائفهم، بل يدخل بعضهم في حالة من الرهاب في وظيفته، تجعله أشبه بالمشلول، أو كالأصم الأبكم الأمي الذي يفتقد لكل وسائل التواصل مع من حوله في عمله.

الوضع الحالي للشاب السعودي مع القطاع الخاص، سيبقيه عالة على هذا القطاع، كما سيبقيه في قاع السلم الوظيفي في هذه الشركات، ولا أدل على ذلك من الإحصائية التي قامت بها وزارة العمل التي أشارت إلى أن متوسط رواتب المواطنين السعوديين العاملين بالقطاع الخاص البالغ عددهم 830 ألف شخص لا يزيد عن 3601 ريال! ولا يمكن قلب المعادلة وتحويل الموظف السعودي إلى موظف منتج ذو قيمة للشركة التي يعمل فيها إلا اذا كان قادرا على التواصل الفعال بكل أشكاله.

إن كانت إستراتيجيتنا وهدفنا كدولة أن ننهض بسواعد أبنائنا، فخياراتنا محدودة لنتحول لدولة منتجة يقودها أبناء وطنها للوصول لمصاف الدول المتقدمة، بدل أن يقودها الآخرون. فيمكننا أن نغير لغتنا الأم إلى اللغة الإنجليزية، ونجعلها لغة التواصل والتعليم الرئيسية، حتى نضمن أن تكون الطاقات البشرية في الأجيال القادمة قادرة على أن تكون منتجة بشكل كامل في وظائفها، حتى لو أدى ذلك لفقدان هويتنا وحتى لو أدى إلى اندثار لغة القرآن ولغتنا الأم، وخيارنا الثاني أن نقوم بتعريب اقتصادنا وتعريب القطاع الخاص بأكبر قدر ممكن، حتى يمكن لهذا القطاع أن يستوعب الأفواج القادمة من الشباب التي تريد أن تساهم في بناء هذا الوطن، فالبطالة المتزايدة سببها ليس صغر حجم الإقتصاد وعدم قدرته على استيعاب الداخلين الجديد لسوق العمل، فهذا الاقتصاد يستوعب حاليا أكثر من 7 ملايين موظف غير سعودي! أي أكثر من ضعفي عدد القوى البشرية العاملة من المواطنين التي لا تتجاوز الثلاثة ملايين، ونسبة كبيرة من هؤلاء الغير سعوديين يعملون بوظائف لائقة يمكن أن يعمل بها أي مواطن، لذلك فسبب عجز الإقتصاد في استيعاب هذه الأفواج الجديدة هو أن كثيرا من الداخلين الجدد غير ملائمين لهذا الإقتصاد وغير قادرين على أن يضيفوا له شيئا والسبب الرئيسي لذلك هو حاجز اللغة.

إن من واجب وسائل الإعلام المختلفة أن تسلط مزيدا من  الضوء على هذه العقبة الحقيقية في وجه القضاء على البطالة، وهو موضوع تم تجاهله كثيرا، وكأن قدرنا المحتوم أن يبقى قطاعنا الخاص يعمل بلغة غير اللغة الوطنية، رغم أن كل دول العالم تعتز بلغتها الأم، مهما صغرت هذه الدول، وتستخدم لغتها في كل مناحي تعليمها واقتصادها.

إن حب العمل والإنتاج غريزة بشرية، ولكن فقدان الأدوات لدى كثير من شبابنا وعلى رأسها قدرة التواصل الفعال بلغة غير لغتهم فُرضت عليهم، هو الذي أفقد كثيرا منهم حب العمل، وهو الذي دفع بالآلاف منهم للبحث عن أي وظيفة حكومية مهما صغرت، فإذا كنا نبحث عن نهضة حقيقية، إقتصادية وعلمية وإجتماعية، فيجب علينا أن نتولى زمام أمورنا، وأن نُدرس ونَدرس بلغتنا العربية، ونعمل وننتج بلغتنا، أو أن نبقى على حالنا نجتر من حضارات الأمم الأخرى، ونستهلك ما ينتجون، ولا نعطيهم في المقابل إلا ما يخرج من باطن الأرض من نفط ليس لنا أي فضل في وجوده.

مصدر الصورة: http://kenoath.wordpress.com/

التعليم في السعودية… الأسوأ عالميا

تم نشره بواسطة عصام الزامل in إقتصاد

السعودية تحتل أحد الثلاث مراكز الأخيرة عالميا في الرياضيات، وأحد المراكز السبع الأخيرة في العلوم، وذلك حسب تقرير ل(ماكينزي) وصلني قبل بضعة أيام يتحدث عن أوضاع التعليم في دول الخليج والعالم العربي، ورغم أنني والجميع نعلم عن إنخفاض المستوى التعليمي في الدول العربية وفي السعودية، إلا أنني لم أتوقع إطلاقا أننا بهذا السوء، فكل من يقرأ التقرير سيستنتج أننا (نعيش كارثة تعليمية) بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

صورة لجدول تصنيف الدول في الرياضيات:

صورة لنسبة الإجابات الصحيحة لطلاب كل دولة في مادة الرياضيات (لاحظ المكتوب في أسفل الصورة، مجرد تخمين الإجابات يعطي نتيجة أفضل مما حصل عليها الطلاب السعوديون):

التساؤل الآن.. هل يعلم المسؤولون عن هذه التقارير؟ إن كانوا لا يعلمون فتلك مصيبة.. وإن كانوا يعلمون فالمصيبة أعظم، إن من واجب كل مسؤول في هذا القطاع أن يعلن عن حالة طواريء وطنية وقومية لتطوير التعليم، تسخر لها الموارد المالية والبشرية، ويكرس في أذهان الجميع أن مستقبلنا ومستقبل أجيالنا القادمة مرهون بمشيئة الله بمستوى التعليم.

كما هو الحال في أمور كثيرة، فإن لدينا إختلال في ترتيب الأولويات. لا يمكن لأي بلد أن يلحق بركب التطور والنهضة من دون شعب مسلح بالعلم. يجب أن تكون أولى أولويات القيادة في السعودية تطوير التعليم بجميع مراحله، وإن كان هناك من يعتقد أن لدينا فرصة ولو ضئيلة لنلحق بركب التقدم والنهضة من دون مؤسسات تعليمية قوية فهو مخطيء. وخلال الثلاثين سنة الماضية أثبتت التجارب مرارا وتكرارا أن التعليم هو السبيل الوحيد للنهوض في جميع المجالات. وتحولت دول كثيرة الى مصاف الدول المتقدمة ككوريا وماليزيا وإيرلندا وغيرهم.. وكان أساس نهوضهم.. الإستثمار في التعليم.

إن كان تطوير التعليم هو الخطوة الأولى في طريق النهضة، فإن تطوير (المعلمين) هو الخطوة الأولى والأهم في طريق (تطوير التعليم)، فلا داعي لإضاعة الوقت في تطوير المناهج، أو حتى شكل المباني أو عدد الطلاب في الفصول مادام المعلمون الذين يمثلون جوهر العملية التعليمية دون المستوى. فالمقولة التي تتكرر دائما في الدراسات المتعلقة بالتعليم هي أن مستوى التحصيل العلمي لا يمكن أن يكون أفضل من مستوى المعلم.

صورة لتأثير مستوى المعلم على مستوى التحصيل العلمي للطالب، حيث تبين أن طالبين من نفس المستوى عند عمر الثامنة يصبح أحدهم متفوقا بعد ثلاث سنوات لأن مدرسه على مستوى عال والآخر ينخفض مستواه بشكل كبير لإنخفاض مستوى المدرس:

وصلة للتقرير: تقرير حالة التعليم في دول الخليج

عن المدونة
آخر التعليقات
آخر المواضيع

متابع: انتشرت اكذوبة تتدعي ان تكلفة مترو المشاعر هي 177...
متابع: التكلفة حسب الرابط هي 1770 مليون دولار وليست 177...
عصام الزامل: كلامك صحيح.. يجب تحويل الموضوع لقضية رأي عام. ...
بنـــدر: تكلفة قطار المشاعر الفعلية هي 177 مليون دولار.. ...