مدونة عصام الزامل

إمتلك بيت العمر ب 999 ريال شهريا

تم نشره بواسطة عصام الزامل in إقتصاد

house3 في المقال السابق تحدثنا عن السعر العادل للأراضي، وفي هذا المقال سنسلط الضوء على إجمالي التكلفة العادلة لإمتلاك منزل والقسط الشهري المطلوب. وسنقوم بحساب الحد الأدنى لتكلفة بناء منزل.

أسعار بناء المنازل تتفاوت بشكل كبير بناءا على جودة البناء والتشطيب. ولكنها حسب ما يذكر العاملون بمجال المقاولات تتراوح بين 800 ريال و 2000 ريال للمتر المربع. حيث أن 800 ريال للمتر المربع تمثل الحد الأدنى لمنزل قابل للسكن. أما مساحة منزل مناسب لأغلب العوائل السعودية به أربعة غرف نوم وصالة وثلاثة حمامات ومجلس ومطبخ فهي حوالي 174 متر مربع (طريقة حساب المساحة موجودة في نهاية المقال). وبذلك تكون تكلفة بناء المنزل (800 ضرب 174) أي 139 ألف ريال. وبعد إضافة تكلفة الأرض التي قمنا بحسابها بالمقال السابق وهي 65 ألف ريال لأرض بمساحة 400 متر مربع تكون التكلفة الإجمالية لإمتلاك منزل 204 ألف ريال.

204 آلاف ريال لامتلاك منزل يعتبر مبلغا قليلا جدا مقارنة بالأسعار الحالية. وهو في متناول الغالبية العظمى من أرباب الأسر، وحتى لو كان المبلغ غير متوفر نقدا فيمكن دفع قيمة شراء الأرض وبناء المنزل بالتقسيط. ولذلك سنقوم بحساب تكلفة تقسيط منزل بهذه التكلفة. وسنفترض أن مدة التقسيط هي 30 سنة، وهي المدة المعمول بها في أغلب دول العالم المتقدم، وسنفترض أن معدل الفائدة السنوي 4 بالمئة (المعدل الحقيقي حاليا في البنوك السعودية يتجاوز 7% حتى لو أدعوا انها أقل من ذلك وذلك بسبب اختلاف طريقة حسابهم للفائدة). وباستخدام هذه الإفتراضات سيكون القسط الشهري أقل من 999 ريال فقط لا غير (طريقة حساب القسط الشهري في نهاية المقال). وحتى لو افترضنا أن تكلفة بناء المتر المربع للمنزل 1200 ريال، فإن القسط الشهري لن يتجاوز 1300 ريال، وهي تكلفة منخفضة أيضا وبمتناول غالبية المواطنين.

بالطبع يستحيل أن نبني بيتا بهذه التلكفة في هذه الأيام. وما يحول بين المواطن وبين أن تكون هذه التكلفة واقعا ليست أسبابا اقتصادية، وإنما أسباب مصطنعة وعلى رأسها جشع تجار الأراضي واحتكارهم للأراضي وغياب التشريعات التي تمنع هذا الإحتكار أو تجعله غير مجدي، بالإضافة لجشع البنوك واستغلالها لحاجات المواطنين وفرض نسبة فائدة مرتفعة جدا، بالإضافة لغياب نظام الرهن العقاري، وهو النظام الذي يستحيل تطبيقه من دون القضاء على إحتكار الأراضي لأنه سيتسبب في إرتفاعات حادة في أسعار الأراضي وبالتالي تنعدم فائدته للمواطن العادي ولن يفيد إلا تجار الأراضي. وهذا حسب اعتقادي هو السبب الرئيسي لرفض مجلس الوزراء لإقرار القانون.

وحتى يتم سن قوانين تمنع إحتكار الأراضي وتسهّل إمتلاكها للجميع، ليس للمواطن العادي إلا أن يحلم ببيت العمر. وسنحلم جميعا باليوم الذي يمتلك فيه كل مواطن سعودي مسكنه الخاص.

الهوامش:
طريقة حساب مساحة البناء : (مساحة الغرفة الواحدة 4 في 4 – عدد الغرف 4) + (مساحة الصالة 4 في 6) + (مساحة الحمام الواحد 2 في 2 – عدد الحمامات 3) + (مساحة المجلس 5 في 7) + (مساحة المطبخ 4 في 4) + (15% مساحة إضافة للممرات وغيرها).

طريقة حساب القسط الشهري: يمكن حساب أي قسط شهري من خلال هذا الموقع

مقالات ذات صلة:

مصدر الصورة

أخي المواطن… هذا هو السعر العادل للأراضي

تم نشره بواسطة عصام الزامل in إقتصاد

72694433_f45964d140_mلقد أصبح الحديث عن الإرتفاع الفلكي لأسعار الأراضي هو الشغل الشاغل  للمجتمع وحديث كل المجالس، وبدأ المواطن العادي يتساءل عن أسباب هذه الإرتفاعات، واتجاهات الأسعار المستقبلية، وهل سترتفع الأسعار أكثر أم أنها مجرد طفرة ستنتهي قريبا. ولكن يبقى السؤال الأهم عن عدالة هذه الأسعار وهل هي انعكاس طبيعي لظروف السوق وقوى العرض والطلب؟ ولنعرف الإجابة يجب علينا أن نحلل التكلفة الحقيقية لتطوير الأراضي لنخرج بالقيمة العادلة لأسعار الأراضي والتي ستفاجيء الكثيرين.

نحن نعيش في دولة ذات كثافة سكانية متدنية جدا، ومساحات الأراضي شاسعة وعلى مد البصر، بالتالي فإن عنق الزجاجة من الناحية النظرية ليس توفر الأراضي وإنما هو توفر الخدمات في الأراضي، لذلك فإن تكلفة الأرض يجب أن لا تتجاوز إجمالي تكلفة تطوير الأرض وتوفير الخدمات فيها مع بعض الأرباح لمن استثمر في تطوير الأرض. لينحصر السؤال في معرفة تكلفة تطوير الأراضي الخام. وللتوضيح فأنا لا أتحدث عن الأراضي الموجودة في الأحياء الراقية مثلا، فرغم أن أسعارها متضخمة أيضا إلا أن وضعها مختلف وهي ليست محور الحديث هنا.

الخدمات الأساسية التي يجب توفيرها في الأراضي الخام هي: السفلتة، الإنارة، الهاتف، الكهرباء، الماء، الصرف الصحي. تكلفة تطوير المتر المربع وتوفير جميع هذه الخدمات لا تتجاوز 80 ريال للمتر المربع (وقد لا تتجاوز 60 ريال للمتر المربع). وبعد تطوير الأرض وسفلتتها تتقلص المساحة الإجمالية القابلة للبيع بنسبة لا تتجاوز 40%. أي أن تكلفة التطوير للأرض النهائية الجاهزة للبيع ستصل لحوالي 135 ريال للمتر المربع، مدة التطوير لا تتجاوز السنة الواحدة، واذا افترضنا أن المستثمر الذي طور الأرض يريد أن يربح 20% من استثماره وهي نسبة مرتفعة جدا مقارنة ببقية الاستثمارات فإن السعر النهائي سيكون: 162 ريال للمتر المربع.

اذا كان معدل المساحة اللازمة لبناء المنزل هي 400 متر مربع، فإن السعر العادل لهذه الأرض بعد حساب تكلفة التطوير وهامش الربح للمستثمر المطور يجب أن لا يتجاوز 65,000 ريال. خمسة وستون ألف ريال هو السعر العادل لأرض مكتملة الخدمات يمكن للمواطن أن يبني فيها بيت العمر لحظة تسلمه لصك الأرض.

اذا كانت هذه هي التكلفة الحقيقية للأراضي، وهي التكلفة التي يجب أن ندفعها عند شرائنا لأي أرض، فمن المسؤول عن رفع الأسعار لهذه المستويات الغير مسبوقة التي جعلت الحصول على أرض مخدومة أمرا بعيد المنال عن كثير من المواطنين؟ المسؤول عن هذه الإرتفاعات ثلاثة أطراف تتشارك بالمسؤولية وهي:

1- تجار الأراضي الذين يحتكرون عشرات الملايين من الأمتار لأراضي بيضاء يرفضون بيعها ويفضلون اكتنازها لسنوات طويلة حتى ترتفع أكثر.

2- البلديات التي لا تبادر بتطوير أراضي المنح الحكومية، كما لا تبادر في زيادة النطاق العمراني.

3- الجهات التشريعية لعدم فرضها للزكاة أو الرسوم على الأراضي.

أخي المواطن، إن كنت عاجزا عن شراء أرض تبني عليها بيتا لأسرتك، لتطمئن به وتؤمن به مستقبل أبنائك، فأنت تعرف الآن من هو السبب، إن كل ريال تدفعه أكثر من القيمة العادلة، وهي 65 ألف ريال، هو مال أخذ منك بغير حق.  إن من حق كل مواطن أن يمنح أرضا كاملة الخدمات من دون أن يحتاج للإنتظار لعشرات السنين، وإن لم يحصل على منحة فمن حقه أن يجد أرضا مخدومة بسعر عادل لا تدخل فيه عوامل الإحتكار والجشع وتضاعفه أضعافا مضاعفة، ولا يمكن الإستمرار بترك قلة قليلة تتحكم بمصائر الناس ومستقبلهم بل حتى مستقبل الإقتصاد في الوطن وتكدس الثروة من دون إضافة أي قيمة للإقتصاد.

مواضيع ذات صلة:

في مملكة المونوبولي: كيف يغتال تجار الأراضي أحلام الشباب

تم نشره بواسطة عصام الزامل in إقتصاد

monopoly2.jpg

أحمد شاب طموح، يعمل في وظيفة متوسطة، ولديه أحلام كبيرة تراوده منذ زمن طويل، فقد كان حلم أحمد أن يفتتح مطعمه الخاص، يزيد من خلاله دخله، ويحسن مستوى معيشته ومعيشة أسرته.

قرر أحمد البدء في تحقيق حلمه، فقد إدخر مبلغا من المال، يزيد عن المائة ألف بقليل، ولكنه لم يكن كافيا لإفتتاح المطعم، فتقديراته تشير إلى أنه سيحتاج لأربعمائة ألف على الأقل. ولكن إصراره على تحقيق الحلم جعله يبحث عن مصدر آخر للتمويل ليتمكن من افتتاح مطعمه، لذلك إستطاع أحمد جمع ما يكفي من المال من أصدقائه وأقاربه. لم يجد أحمد صعوبة في إقناع من حوله للدخول معه في المطعم، فقد كان بريق الحماس المشتعل في عينيه يقنع أي شخص بأنه قادر على إنجاح المشروع وجعله إستثمارا مربحا.

كان أحمد يعرف أن الموقع الجيد للمطعم عامل أساسي في إنجاحه، فبعد بحث طويل وجد المكان الأنسب لمطعمه في أحد المجمعات التجارية، ولكنه صدم بتكلفة الإيجار، فقد كان إيجار الموقع يزيد عن الخمسمائة ألفا، أي أكثر بثلاثمئة ألف عما كان يتوقعه. لم يثنه ذلك عن الإستمرار في مشروعه، فتوجه لأحد البنوك واقترض ما يحتاجه لإكمال المبلغ ورهن مقابل قرضه ثلث راتبه لمدة عشر سنوات.

استأجر أحمد الموقع، وبدأ في تجهيز المطعم، والبحث عن الموظفين، ورغم نصائح من حوله ممن لهم خبرة في التجارة الذين نصحوه بعدم فعل ذلك، إلا أن أحمد أصر على أن يكون كل موظفيه من المواطنين، فقد كان محبا لوطنه، ويرغب بأن يسهم بأي شيء مهما كان بسيطا من أجل وطنه، حتى لو كان ذلك على حساب جزء من مصدر رزقه وأرباحه.

بعد أشهر من العمل المتواصل، تم إفتتاح المطعم، وأصبح الحلم واقعا. كان أحمد يعمل ليل نهار، فهو لا يستطيع ترك وظيفته الأصلية، لأنه يجب أن يسدد قرضه، وكان لا يجد وقتا يجلس به مع عائلته أو أصدقائه، فقد كرس كل وقته من أجل مشروعه الصغير وأحلامه الكبيرة. ولكنه كان يستمتع بما يقوم به، وتتملكه نشوة كبيرة في كل لحظة يعمل فيها ولم يشعر للحظة بالتعب أو الأرهاق رغم أنه لم يكن ينم إلا ساعات قليلة كل يوم.

بدأ رواد المطعم بالتوافد، وكانوا يزدادون يوما بعد يوم، كل البوادر تشير إلى أن احمد نجح في افتتاح مطعم ناجح، وبدأت أفكاره تسرح بافتتاح فروع جديدة، وكيف أن مطعمه الصغير يمكن أن يتحول إلى سلسلة مشهورة قد تصبح عالمية.

وبعد اقتراب السنة الأولى من الإنتهاء، أبلغه المحاسب، أنه رغم المبيعات الممتازة للمطعم إلا أن الوضع المالي لا يبشر بخير. طلب أحمد مزيدا من التوضيح من المحاسب. الذي ذكر له أن مبيعات المطعم تجاوزت الستمائة ألف. وتكلفة الرواتب وتكلفة المواد لم تتجاوز الثلاثمائة وخمسون ألفا. أي أن صافي الربح كان حوالي مائتين وخمسين ألفا. نظر أحمد باستغراب للمحاسب وسأل: “وأين المشكلة في ذلك؟”. رد المحاسب بأن هذه الأرقام قبل حساب تكلفة الإيجار الذي يجب أن ندفعه خلال أيام، حيث أن الإيجار يزيد عن الخمسمائة ألف، أي ان صافي الخسارة بعد دفع الإيجار سيتجاوز المائتين وخمسين ألفا.

كان مطعم أحمد قد تحول إلى أحد معالم المدينة، ومزارا أسبوعيا لكثير من سكانها، وانشغال أحمد بإدارة المطعم وشعوره بالنجاح جعله لا يلاحظ المشكلة المالية التي يواجهها المطعم، وسيكون من الصعب جدا أن يجد أحمد طريقة لسد العجز المتوقع، فلا يمكنه اقتراض المزيد من البنك ومن الصعب أن يطلب المزيد من المال ممن حوله، فقرر زيارة مالك المجمع الذي يستأجر منه المحل ويطلب من تخفيض تكلفة الإيجار أو التعاون معه بشكل أو بآخر.

كان مالك المجمع أحد أشهر التجار في المدينة، وكانت سمعته جيدة بحبه للخير ومساعدة الآخرين، رتب أحمد مقابلة مع المالك، وشرح له وضعه والمعضلة المالية التي يواجهها، وكيف أنه كرس حياته ووضع كل مدخراته بل ومدخرات كثيرين من عائلته واصدقائه في هذا المشروع. رد المالك بكل صراحة ووضوح، وقال أنه يربح سنويا من إيجارات المجمع أقل من 9% من تكلفة المشروع الإجمالية، واستطرد قائلا: “كلفني بناء المجمع أقل من خمسين مليون، ولكن الأرض كلفتني أكثر من مائة مليون، أي أن ثلثي الإيجار الذي يدفعه المستأجرون يذهب لتسديد قيمة الأرض! وكان من الممكن أن يكون الإيجار السنوي لمطعمك أقل من مائتين ألف لو أن تكلفة الأرض كانت أقل”.

بعد أن إنتهى مالك الأرض من شرحه، أشار أحمد من خلال النافذة إلى الأراضي الشاسعة الغير مستخدمة التي تحيط بالمجمع من كل إتجاه، وكأنه يقول كيف يمكن لهذه الأرض أن تكون بهذا الغلاء رغم وجود الكثير من الأراضي البيضاء الغير مستخدمة!. رد المالك وابتسامة ترتسم على وجهه، ولسان حاله يقول.. يال سذاجتك. قال المالك: “هذه الأراضي البيضاء ياعزيزي مملوكة لنفس الشخص، ولا يمكن أن يبيعها مالكها حتى تصل للسعر الذي يريده، فالأراضي لدينا لا تعمل وفق قوانين العرض والطلب، فالإحتكار هو القانون الوحيد الذي تعمل وفقه تجارة الأراضي لدينا. وحتى لو كانت هذه الأراضي مملوكة لتجار مختلفين، فإنهم يتصرفون كالعصابة، التي تعمل وفق آلية تضمن استمرار الوضع على حاله”.

لاحظ المالك ملامح اليأس التي ارتسمت على وجه أحمد، واستطرد قائلا: “أنا وعائلتي من رواد مطعمك، ولا يمر اسبوع إلا ونأكل فيه، أتمنى لك النجاح من أعماقي، ولكن في عالم الأعمال لا مجال للمجاملات، لذلك فإن أقصى ما يمكنني مساعدتك به، هو تأجيل دفع الإيجار حتى إنتهاء السنة القادمة، ولكن يجب عليك أن ترتب أوضاعك من الآن، وتعمل جديا على تقليل تكاليف التشغيل، حتى يكون بمقدورك دفع الإيجار وضمان إستمرار مطعمك”.

عاد أحمد لمحاسبه، وأطلعه على تفاصيل لقاءه مع مالك المجمع، وكيف أن عليه أن يقلل من المصاريف بأكبر قدر ممكن، رد المحاسب بأن أسرع طريقة لتقليل المصاريف هي استبدال الموظفين المواطنين بموظفين أجانب، فراتب المواطن يزيد بثلاثة أضعاف عن راتب الأجنبي، مما يعني توفير أكثر من ثمانين ألفا سنويا، اما بقية العجز فسنحاول تغطيته من خلال زيادة المبيعات وزيادة أسعار بعض الوجبات.

فصل أحمد جميع موظفيه من المواطنين، بعد أن أوضح لهم الوضع المالي الذي يعاني منه المطعم، وقد كان قرارا صعبا منه، حيث أن كثيرا من هؤلاء الموظفين يعتمدون بشكل أساسي على وظيفتهم في المطعم لإعالة أسرهم. تذكر أحمد نصائح من حوله من التجار، عندما نصحوه بعدم توظيف المواطنين، وتسائل في نفسه كيف يمكن أن يفشل بعد أقل من سنة في أن يجعل مشروعه نافعا له ولغيره، ولكنه تذكر أنه لا يعرف حتى إن كان مشروعه سيبقى له. وتذكر عواقب فشله في مشروعه، وتحول الأمل والطموح إلى حالة من الضيق والإكتئاب والخوف من المستقبل والمجهول، وبدأ يفكر في أبنائه ومستقبلهم، ويفكر بمرتبه الذي ذهب ثلثه في قرض المشروع، وتحول حلمه في لحظة.. إلى كابوس.

بعد أن فصل أحمد موظفيه من المواطنين، واستبدلهم بأجانب، انتقل للخطوة الثانية ورفع أسعار وجبات المطعم، على أمل أن تنجح هذه التغييرات في الخروج من الأزمة وانتشال المطعم من وحل الإفلاس.

بدأ المطعم سنته الجديدة بوجه جديد ولكنه بائس، موظفين جدد، وأسعار أعلى، ومزاج يشوبه الإحباط لصاحب المطعم، كل هذه العوامل أتت بنتائج عكسية، وبدل أن تزداد المبيعات، قل رواد المطعم، وانخفض الدخل، وأيقن أحمد بعد فترة قصيرة أنه يستحيل الإستمرار في مشروعه، وبعد إنقضاء أقل من شهرين من السنة الجديدة، قرر الذهاب لمالك المجمع مرة أخرى ليبلغه قراره النهائي بإغلاق المطعم.

أوضح أحمد لمالك المجمع أن مبيعات المطعم إنخفضت بسبب رفع الأسعار، وأن مبيعات أول شهرين تدل أنه سيستحيل عليه دفع الإيجار والإستمرار في المشروع، ولذلك فإنه قرر إغلاق المطعم حتى قبل إنتهاء السنة، سلم أحمد مفتاح المحل للمالك، وودع معه كل أحلامه وآماله.

قال أحمد للمالك: “أقدر لك تعاونك معي، ومحاولتك لدعمي، لقد بذلت كل ما بوسعي لإنجاح المشروع، وفعلت كل ما يمكنني عمله، ولكنني فشلت. يتملكني إحباط لا يعلم حجمه إلا الله، أشعر أنني خذلت كل من حولي، عائلتي وأصدقائي وغيرهم كثيرين. ووضعت نفسي في مأزق لا أعرف كيف سأخرج منه. فأنا الآن مثقل بالديون وما تبقى من راتبي بالكاد يكفي احتياجاتي الأساسية”.

رد المالك: “عزيزي أحمد.. أنت لم تفشل… انت موجود بالمكان والوقت الخطأ. هذا هو السبب الوحيد لفشل مشروعك.. وليس أنت. في هذا البلد.. كل شيء يدور حول هذا التراب الذي يحيط بنا من كل إتجاه”. وأكمل المالك وهو يقول:”نصيحتي لك.. أن لا تضيع وقتك في مشاريعك الطموحة تلك، ولا أعتقد أنك ستتجرأ اصلا على الدخول في مشروع جديد”. أخرج المالك ورقة صغيرة.. وكتب عليها رقم جوال وكتب فوق الرقم (الشيخ أبو عبدالعزيز). أعطى الورقة لأحمد وقال: “إبني أحمد.. قد يكون هذا هو طريقك الوحيد للخروج من وضعك المالي الصعب، الشيخ أبو عبدالعزيز هو الذي يملك الأراضي التي تحيط بهذا المجمع، وأعتقد أنه يرغب ببيع بعضها، اذا ساعدته على بيعها فستحصل على عمولة ممتازة، تزيد عن أرباح عشر سنوات لأي مشروع يمكن أن تقوم به”.

أخذ أحمد الورقة.. وغادر المكان… ورفع سماعة جواله واتصل على الرقم المكتوب على الورقة… وسمع صوتا يرد عليه: “مكتب الشيخ أبو عبدالعزيز.. كيف ممكن أساعدك؟” …..

تدوينات ذات صلة:

  1. مملكة المونوبولي
  2. قانون ضريبة إمتلاك وتجارة الأراضي في السعودية

قانون ضريبة إمتلاك وتجارة الأراضي في السعودية

تم نشره بواسطة عصام الزامل in إقتصاد

العقار هو عصب الإقتصاد، ويؤثر على جميع مناحي الإقتصاد بدون إستثناء. وتعاني السعودية من أزمة كبيرة تتمثل في الإرتفاع الحاد في أسعار الأراضي البيضاء، سبب هذا الإرتفاع هو عدم وجود أنظمة تمنع الإحتكار، ويتسبب هذا الإرتفاع في الأسعار بمشاكل لا حصر لها تضر بمصالح المواطنين ورجال الأعمال والحكومة على حد سواء. فإرتفاع أسعار الأراضي يؤدي إلى رفع تكاليف المعيشة بشكل عام، ويبطيء النمو الإقتصادي، ويرفع البطالة ويزيد من نسبة الفقر، فيعجز المواطنون عن بناء منزل العمر، ويدفعون إيجارات مرتفعة جدا، كما يزيد التجار أسعار سلعهم لإرتفاع إيجار محلاتهم، ولا يجد رجال الأعمال أراض يبنون عليها مصانعهم، كما لا تجد الدولة ارضا تبني عليها مساكن منخفضة التكاليف لتعطى للفقراء. دائرة لا تنتهي من المشاكل يسببها الإحتكار القائم على الاراضي البيضاء وكأنه سرطان ينخر في إقتصاد الوطن. وقد أسهبنا الحديث عن الوضع المريض الذي تعيشه المملكة بسبب العقار في مقالنا السابق (مملكة المونوبولي).
هذا الوضع غير طبيعي ولا يمكن إستمراره ويحتاج إلى تصحيح سريع، وقد طُرحت الكثير من الأفكار لفرض ضريبة أو زكاة على الأراضي لكي تدفع ملاكها إلى بيعها بأسعار تناسب السوق، وقد عمل المشرعون في مجلس الشورى على تشكيل قانون زكاة وضرائب الأراضي ولكن هذا القانون لم ير النور بعد، حيث يقول المسؤولون عن دراسة هذا القرار أنه قد يؤدي إلى نتائج عكسية ترفع من أسعار الأراضي وتزيد من تأزيم المشكلة. ولذلك فإن القانون المطروح في هذا المقال يحاول سد جميع الثغرات التي واجهها المشرعون وتسببت في تأخير إصداره، بحيث يضمن القانون تجنب أية آثار جانبية ويحل المشكلة من جذورها.

المزيد

مملكة المونوبولي

تم نشره بواسطة عصام الزامل in إقتصاد

monopoly2من منا لا يتذكر لعبة المونوبولي، حيث يبدأ مجموعة من اللاعبين بمبلغ مالي متساو، ويختار كل لاعب مركبته التي يتنقل فيها على لوح اللعبة، ليبدأوا بعدها برمي النرد لتحديد عدد خطواتهم، فإن كان اللاعب محظوظا وقع على الأراضي الثمينة واشتراها قبل أن يحصل عليها غيره من اللاعبين. ما يحدث دائما.. أن من يحالفه الحظ في بداية اللعبة ويتمكن من  شراء الأراضي الاستراتيجية يفوز بالنهاية، بل أن ما يحدث في النهاية أن بقية اللاعبين يفلسون تماما، وتتكدس الأموال الوهمية بكاملها لدى اللاعب الفائز، وذلك لأن الإيجارات من بقية اللاعبين تتراكم لديه وتتزايد ثروته، ويعجز بقية اللاعبين عن دفعها ليبدأوا ببيع ممتلاكتهم في المزاد ليتمكنوا من دفع المستحقات التي عليهم. مونوبولي كلمة إنجليزية تعني (الإحتكار)، وقد سميت اللعبة بذلك رغم أن الجميع يبدأ بنفس المبالغ المالية وتنطبق على جميع اللاعبين نفس القوانين من دون تمييز. المزيد

شركة المراعي تحقق أرباحا قياسية (رغم معاناتها المزعومة)

تم نشره بواسطة عصام الزامل in إقتصاد

كما كان متوقعا في مقال (شركات الألبان والكذب المكشوف)، فقد حققت شركة المراعي أرباحا قياسية تاريخية بلغت أكثر من 667 مليون ريال بزيادة قدرها 202 مليون ريال عن العام الذي يسبقه!

وتأتي هذه الزيادة الفلكية رغم إدعائات الشركة بأنها تواجه ضغطا ماليا بسبب زيادة تكاليف الإنتاج وهو مسوغها لزيادة أسعار الألبان.

شركات الألبان… والكذب المكشوف

تم نشره بواسطة عصام الزامل in إقتصاد

بررت شركات الألبان زيادة الأسعار على منتجاتها بزيادة تكاليف الإنتاج457602763_0f0149bf3e_m والمدخلات. من حق أي شركة تعمل ضمن سوق مفتوح وحر ان تضمن بقائها من خلال المحافظة على هوامش الربح. ولكن كما أن السوق المفتوح يمنح مرونة كبيرة للشركات للتحرك والنمو والمنافسة فإن هناك أخلاقيات وضوابط تحكم هذا السوق وتضمن فيه حقوق المستهلكين، وذلك من خلال مكافحة الإحتكار واتفاقيات تثبيت أو رفع الأسعار بين الشركات. ورغم أننا لا نستطيع الجزم يقينا بأن شركات الألبان اتفقت على رفع الأسعار (التحقيق مازال جاريا في هذا الأمر من قبل وزارة التجارة)، إلا أننا نستطيع أن نجزم أن جميع المسوغات التي سيقت لتبرير الزيادة الأخيرة في الأسعار هي تبريرات كاذبة، فالسبب الرئيسي للزيادة كما تدعي شركات الألبان هو ارتفاع تكاليف (المدخلات)، أي إرتفاع تكاليف الإنتاج، مما يجعلنا نشعر أنهم على شفير الإفلاس أو أنهم يبيعون منتجاتهم بخسارة. وبما أن الإدعاء واضح ومحدد، فإن التأكد من صدقيته سهل ومتيسر، فبالرجوع للبيانات المالية المنشورة للعموم والخاصة بشركة المراعي كمثال يمكننا معرفة حقيقة هذا الإدعاء. وقد قمت بإختيار المراعي كونها أكبر منتج للألبان ولإمكانية الوصول لقوائمها المالية حيث أنها شركة مدرجة في سوق الأسهم السعودي.

المزيد

عن المدونة
آخر التعليقات
آخر المواضيع

متابع: انتشرت اكذوبة تتدعي ان تكلفة مترو المشاعر هي 177...
متابع: التكلفة حسب الرابط هي 1770 مليون دولار وليست 177...
عصام الزامل: كلامك صحيح.. يجب تحويل الموضوع لقضية رأي عام. ...
بنـــدر: تكلفة قطار المشاعر الفعلية هي 177 مليون دولار.. ...