مدونة عصام الزامل

لماذا عادت أمريكا للصناعة؟ (1\2)

تم نشره بواسطة عصام الزامل في اقتصاد

في منتصف التسعينات ساد رأي عام بين المحللين وصناع القرار في أمريكا أن المستقبل هو للاقتصاد الجديد، وأن الصناعة (الصناعات التحويلية) في طريقها للأفول. الاقتصاد الجديد هو كل القطاعات التي تندرج تحتها البرمجيات، الإنترنت، الترفيه، الخدمات المالية، وغيرها من الخدمات المتقدمة. كان الزخم شديدا تجاه تلك القطاعات الجديدة، قمة الاندفاع تجاه الاقتصاد الجديد – كما يسمونه – تمثل في فقاعة الإنترنت في سوق الأسهم الأمريكية (فقاعة الدوت كوم) التي كانت بين عام 1997 و2000 ووصلت ذروتها في مارس 2000، وبعدها انفجرت تلك الفقاعة في 2000-2001.

ترافق هذا الزخم مع تزايد انتقال صناعات كثيرة للدول النامية خاصة الدول  الآسيوية وعلى رأسها الصين، وكان كثير من الاقتصاديين يجادلون بأن تلك مرحلة حتمية، ينتقل فيها الاقتصاد من القطاعات التي تتطلب يد عاملة رخيصة إلى قطاعات أخرى ذات قيمة مضافة أكبر. ولكن ما لم يتنبه له كثيرون أن تلك المصانع كانت توظف شريحة كبيرة من أصحاب المؤهلات المتدنية (أقل من جامعية)، وكانت تلك الوظائف توفر لهم مستوى معيشي مناسب جدا، يجعلهم في مصاف الطبقة المتوسطة. الأمر الآخر أن القطاعات غير الصناعية بطبيعتها أقل قابلية للتصدير، فالخدمات تشكل أقل من ثلث الصادرات الأمريكية رغم أن نسبة الصناعة من إجمالي الاقتصاد لا تتجاوز 20%. بالتالي فقد أدى تآكل القطاع الصناعي لارتفاع العجز التجاري وهو الذي بدوره أدى لارتفاع عجز ميزان الحساب الجاري، أي أن أمريكا تستهلك من العالم أكثر مما تعطي أو تنتج. هذا العجز في ميزان الحساب الجاري يجب تغطيته من خلال بيع سندات أمريكية أو أصول أمريكية، فالذي يحدث فعليا أن أمريكا تبيع جزءا من نفسها بشكل مستمر من أجل أن تستورد وتستهلك من العالم، وسنة بعد سنة تتراكم الديون على أمريكا حتى وصلت لأرقام قياسية غير مسبوقة وتجاوزت في السنوات الأخيرة 16 ترليون دولار (60 ألف مليار ريال). لم تتوقف سلبيات انتقال المصانع للخارج عند هذا الحد، الذي حدث أنه حتى القطاعات الأكثر تقدمات كالأبحاث والتطوير والتصميم بدأت بالانتقال للخارج، حيث تبين أن هذه القطاعات تنمو وتزدهر بمجرد نشوء الصناعات، لذلك فقد بدأت كثير من وظائف الخدمات الهندسية وغيرها من الخدمات المتعلقة بالانتقال للخارج.

هذا التآكل في القطاع الصناعي لم يكن قابلا للاستدامة، وبدأت بوادر الأزمة تلوح خلال العقد الماضي حتى وصلت ذروتها عند الأزمة المالية العالمية في 2007-2008. فتحت تلك الأزمة الباب لصناع القرار في أمريكا لإعادة توجيه الدفة في الاتجاه الصحيح، وبدأت عملية الإصلاح وإعادة أحياء القطاعات الصناعية ودعمها.

الصناعة في سويسرا وسنغافورة

تم نشره بواسطة عصام الزامل في اقتصاد

في المقال الماضي قمنا بمقارنة الإنتاج الصناعي في الاقتصادات المتقدمة ذات الكثافة السكانية، وتبين أن كل تلك الدول بلا استثناء لديها قطاع صناعي ضخم، وكان معدل إنتاجهم الصناعي السنوي للفرد حوالي 20 ألف ريال، مقارنة بأقل من 5600 ريال في السعودية. وفي هذا المقال سأسلط الضوء على دول صغيرة ومتقدمة اقتصاديا، وبنفس الوقت عرف عنها أنها لا تعتمد على الصناعة، وهذه الدول هي سويسرا وسنغافورة.

هناك انطباع سائد أن سويسرا التي لا يزيد عدد سكانه على 8 مليون تعتمد في اقتصادها على الخدمات البنكية، وأن ذلك هو سبب ثراؤها وتقدمها الاقتصادي، نفس الأمر ينطبق على سنغافورة التي لا يتجاوز عدد سكانها 5 ملايين، ويعتقد كثيرون أن اقتصادها يعتمد على الخدمات اللوجستية وعلى الخدمات المالية والسياحة. كلا الانطباعيين يثبت خطؤهما بمجرد تفحّص الأرقام الصناعية لتلك الدولتين.

في سويسرا يتجاوز حجم الإنتاج الصناعي الإجمالي سنويا 350 مليار ريال، أما ناتج الفرد الصناعي السنوي فيصل لأكثر من 45 ألف ريال، مقارنة بأقل من 5600 ريال في السعودية. أما في سنغافورة فيصل إجمالي الإنتاج الصناعي سنويا لأكثر من 165 مليار ريال، وناتج الفرد الصناعي السنوي حوالي 32 ألف ريال سعودي.

من جديد تثبت الأرقام أنه لا يمكن بناء اقتصاد متقدم ومنتج من دون وجود قاعدة صناعية قوية، وأنه لا أساس لأغلب ما يروج بخصوص إمكانية النمو اقتصاديا بالاعتماد فقط على الخدمات أو غيرها من القطاعات الاقتصادية غير الصناعية.

لماذا لا يمكن بناء اقتصاد متقدم وقوي من دون صناعة؟ لأننا من خلال الصناعة يمكننا إنتاج سلع قابلة للتداول والتصدير، وتلك السلع يمكن مقايضتها مع سلع أخرى يتم شراؤها من العالم، أغلب القطاعات غير الصناعية – بطبيعتها – لا ينتج عنها سلع قابلة للتداول. ولذلك فمهما كانت تلك القطاعات غير الصناعية كبيرة، فإنه لا يمكن الاستفادة منها لاستيراد سلع من بقية دول العالم. هذا لا يعني بالطبع أن القطاعات غير الصناعية غير مهمة، بل هي ضرورية وحيوية أيضا، بل أن القطاع الصناعي لن يكون قادرا على النمو والعمل بكفاءة من دون وجود قطاع خدمي يرفد نموه، ولكن يبقى الأساس أن رفاهية المواطن وقدرة الدول على المنافسة الاقتصادية العالمية يجب أن تبدأ من خلال تنمية قطاعها الصناعي وبقية القطاعات تنمو تباعا.

الصناعة هي الحل

تم نشره بواسطة عصام الزامل في اقتصاد

لا يختلف اثنان أن اقتصادنا يعتمد حاليا على مصدر دخل رئيسي واحد وهو النفط، ولا يختلف أحد ايضا أن هناك خطورة شديدة في الاعتماد على النفط، لأن النفط سلعة ناضبة، وسيأتي وقت لن يكون النفط كافيا للمحافظة على نمو الاقتصاد أو المحافظة على المستوى المعيشي للمواطن، ولذلك فإن غالبية الاقتصاديين والمختصين يطالبون دائما بالبدء بتنويع حقيقي للاقتصاد، حتى نتمكن من الانعتاق من اعتمادنا شبه الكلي على النفط، وحتى المسؤولين في الدولة يشيرون أيضا لأهمية تنويع الاقتصاد ويتحدثون باستمرار عن خطط ذلك التنويع. لكن رغم اتفاق الغالبية على أهمية تنويع الاقتصاد، وأهمية إيجاد بدائل لهذا الاقتصاد، إلا أن هناك اختلافا في الاستراتيجية التي يجب اتباعها حتى يمكن بناء اقتصاد مستدام متين لا يعتمد على سلعة واحدة وهي النفط.

بعض المنادين بتنويع الاقتصاد يشيرون إلى أهمية القطاع الخدمي في تسريع النمو الاقتصادي، وأنه البديل الأمثل والأنسب لاقتصادنا، وبعضهم ينادون بما يسمى اقتصاد المعرفة، وهو مصطلح فضفاض، لا يتفق اثنان على تعريف واحد له، وللأسف، فإن اقتصاد المعرفة أصبح المصطلح السائد على ألسنة المسؤولين، رغم أنه لا يعبر عن شيء واضح الملامح. وأخيرا، وهو الرأي الذي أتفق معه، هناك من يعتقد أن الصناعة هي السبيل الوحيد للتحول الحقيقي لاقتصاد منتج مستدام لا يعتمد على النفط.

الصناعة هي جوهر النمو الاقتصادي، ولا يوجد أي اقتصاد متقدم بدولة كبيرة نسبيا لا تشكل الصناعة عنصريا رئيسيا فيه. ولتوضيح الصورة، فقد قمت بحساب الناتج الصناعي للفرد – حسب الأرقام المنشورة في البنك الدولي – في جميع الدول التي يقترب عدد سكانها من عدد سكان السعودية أو يزيد، وبنفس الوقت يقترب فيها دخل الفرد من الناتج القومي لدخل الفرد بالسعودية أو يزيد، وقارنته بالناتج الصناعي للفرد في السعودية. وتتضمن قائمة تلك الدول: اليابان، ألمانيا، أمريكا، كوريا الجنوبية، هولندا، إيطاليا، كندا، استراليا، فرنسا، إسبانيا، والمملكة المتحدة. أعلى دولة في الإنتاج الصناعي هي أمريكا، بإنتاج يتجاوز 6.6 ترليون ريال، وأقل دولة كانت استراليا التي كان إنتجاها الصناعي حوالي 369 مليار ريال سعودي، أما السعودية فلم يتجاوز إنتاجها الصناعي 164 مليار ريال سعودي. لكن الرقم الأهم ليس حجم الإنتاج، وإنما حجم الإنتاج للفرد، حيث تصدرت اليابان حجم الإنتاج للفرد بحوالي 31 ألف ريال سنويا للفرد، والأقل كان المملكة المتحدة بحوالي 14 ألف ريال سنويا للفرد. أما السعودية فلم يتجاوز الإنتاج الصناعي السنوي للفرد 5600 ريال. أما معدل الإنتاج الصناعي للفرد سنويا في تلك القائمة فبلغ حوالي 20 ألف ريال.

الرقم المنخفض للسعودية الذي لم يتجاوز 5600 ريال مقارنة بمتذيلة الدول وهي المملكة المتحدة بحوالي 14 الف ريال، لم يأخذ بالاعتبار أن أغلب الإنتاج الصناعي في السعودية هو انتاج البتروكيماويات، التي تعتمد على الغاز الرخيص، والتي قد تشكل أكثر من 50% من الإنتاج الصناعي، أي لو استثنينا انتاج البتروكيماويات فإن انتاج الفرد الصناعي لن يتجاوز 3000 ريال للفرد.

المعدلات المرتفعة للإنتاج الصناعي للفرد في الدول المتقدمة اقتصاديا، تدل بشكل واضح أن كل المزاعم بأنه يمكن تنويع الاقتصاد وبناء اقتصاد منتج من دون التوجه للصناعة، هي مزاعم ليس لها ما يثبتها، فكل دول العالم، حتى التي نعتقد أنها تخلت عن الصناعة، ما زالت تعتمد بشكل كبير على الإنتاج الصناعي، ومن دون ذلك الإنتاج لن تستطيع تلك الدول المحافظة على المستوى المعيشي لمواطنيها ولا على متانة اقتصادها.

إن كنا نريد أن نضع استراتيجية واضحة الملامح، بعيدة عن الخطط الفضفاضة – كالاقتصاد المعرفي، فأفضل مؤشر هو مستوى النمو الصناعي ومدى قربنا من مستويات الإنتاج العالمية، فليكن هدفنا أن يصل انتاج الفرد لأكثر من 20 الف سنويا خلال عشرين سنة من الآن، وبذلك نضمن أن الأجيال القادمة يمكنها أن تحافظ على نفس المستوى المعيشي، سواء بقي النفط أو نفد.

مدينة الملك عبدالله الاقتصادية

تم نشره بواسطة عصام الزامل في اقتصاد

قمت في يوم الأثنين الماضي بزيارة لمدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ، وذلك بدعوة من بعض الأصدقاء الذين يعملون مع المدينة، قبل وصولي للمدينة كنت أحمل نفس الانطباع السائد لدى الكثيرين بأن المدينة مشروع فشل في أن يحقق أهدافه، وأن كل ما قيل قبل وعند إطلاق المشروع هو مجرد سراب وأحلام لا يمكن أن تتحقق.

قبل أن أبدأ بسرد مشاهداتي في الرحلة، أريد أن أذكّر القراء بفكرة المدينة. مدينة الملك عبدالله الاقتصادية هي مشروع مملوك بالكامل للقطاع الخاص هدفه بناء مدينة كاملة – مساحتها أكبر من إجمالي مساحة مدينة الدمام والخبر والظهران – تدار بعقلية الشركات الباحثة عن الربحية، ويكون لهذه المدينة قوانين وتشريعات استثمارية خاصة تختلف عن القوانين والتشريعات الموجودة في بقية البلاد، والتي قد يشوبها الكثير من البيروقراطية، بحيث تكون تشريعات المدينة أكثر مرونة وسهولة. ومن خلال تلك التشريعات الخاصة تكون المدينة قادرة على جذب الاستثمارات – خاصة الاستثمارات الصناعية من الشركات الأجنبية، وبعد جذب تلك الاستثمارات ستُخلق الوظائف، ويبدأ توافد السكان الذين يحتاجون لتملك المساكن أو الأراضي التي تقوم المدينة أيضا ببيعها لهؤلاء السكان الجدد، وأخيرا فإن انتقال السكان للمدينة والإقامة بها سينشط الحركة التجارية وتقام على إثر ذلك المتاجر والمطاعم والسوبرماركتات وغيرها من الخدمات التي يحتاجها السكان. وكملخص لذلك، فالمساهمين في المدينة والشركة المشغلة لها تربح من خلال تأجير الأراضي الصناعية والتجارية وبيع الأراضي السكنية ومن خلال الرسوم السنوية على الخدمات.

ما رأيته في المدينة وما سمعته من المسؤولين من عقود تم توقيعها فاق توقعاتي وخالف انطباعي المسبق بأن هذا المشروع لن يكتب له النجاح، وأهم ما لفت نظري هو توقيع أكثر من 50 شركة لبناء مصانع لهم في المدينة، أبرزها شركة مارس أحد أكبر منتجي الشوكولاتة بالعالم وشركة فايزر أكبر شركة أدوية بالعالم وغيرهم من الشركات العالمية البارزة، توقيع تلك الشركات لبناء المصانع قد يكون القوة الدافعة لتحريك العجلة والبدء بإحياء المدينة من خلال خلق الوظائف وجذب السكان. كما أن قرب تشغيل الميناء البحري – والذي يتوقع أن يبدأ العمل قبل نهاية هذه السنة – سيرفع من النشاط التجاري وقد يجذب المزيد من المصانع للمدينة، الميناء سيتسع عند افتتاحه لحوالي 1.3 مليون حاوية وستصل سعته خلال ثلاث سنوات لحوالي 4 مليون حاوية، ويتوقع أن تصل سعته لأكثر من 20 مليون حاوية في عام 2025، مقارنة بسعة ميناء جدة الذي يسع لـ 4 ملايين حاوية وميناء جبل علي بدبي بسعة 13 مليون حاوية.

كما لفت نظري أيضا طريقة بيع الأراضي والوحدات السكنية، حيث لا يسمح بامتلاك أكثر من أرضين لبطاقة الأحوال الواحدة، وهناك مهلة محددة لمن يشتري الأرض يجب عليه خلالها البناء عليها واذا تجاوز المهلة يتم فرض رسوم على الأرض، هذه الإجراءات ستسهم بمنع أي فرصة لمن يرغب بالمضاربة بالأراضي أو احتكارها، وستضمن المدينة نموا صحيا للأحياء السكنية يحرك عجلتها الاقتصادية ويضمن عدم ارتفاع أسعار الأراضي لمستويات تتجاوز قدرات المستفيد النهائي.

عند سؤالي المسؤولين في المدينة عن سبب التحرك المفاجيء مؤخرا للنشاط الاستثماري، كان الرد أن صدور تنظيم المدن الاقتصادية هو الذي مكن المستثمرين من البدء بتوقيع العقود، وأنه لم يكن ممكنا البدء بتوقيع العقود مع المستثمرين من دون ذلك التنظيم الذي لم يصدر إلا في عام 2010.

النموذج الذي تقوم عليه المدينة مثير للاهتمام، ونجاحه سيفتح الباب أمام استنساخه في أماكن أخرى أو حتى استنتساخ التشريعات المستخدمة فيه على جميع الشركات العاملة في السعودية، قد تكون المبالغة التي سبقت المشروع سببا في رفع سقف التوقعات من قبل الناس، مما أفقد الناس الثقة في فرص نجاح المدينة، كما أن دخول الشركة لسوق الأسهم زاد الضغط عليها، حيث أن الجميع أصبح يترقب حركة التطور في هذا المشروع، فمدينة بهذا الحجم – يمكنها أن تسع أكثر من مليون ساكن – لا يمكنها أن تنمو بوقت قصير، وقد يستغرق الوصول لأول مليون أكثر من 15 سنة. ومما شاهدته أعتقد أن الفرصة ما زالت مواتية لنجاح المشروع، وأتمنى شخصيا نجاحه، خاصة أنه يعتمد على بناء مدينة منتجة، لا تعتمد على الدعم الحكومي المباشر أو غير المباشر، ولا تعتمد على الغاز الرخيص الذي يضمن نجاح أي مشروع، لذلك فإن نجاح المدينة سيعني إضافة قيمة حقيقية للاقتصاد السعودي.

الاستطلاع الشامل – المؤشرات الاقتصادية

تم نشره بواسطة عصام الزامل في اقتصاد

نشرت قبل أيام استطلاعا على تويتر بغرض استقراء آراء السعوديين على تويتر ودراسة الحالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ورغم طول الاستطلاع الذي يحتاج لحوالي 15 دقيقة لإنهائه للإجابة على أكثر من 70 سؤالا، فقد شارك بالاستطلاع 6150 شخص، وقد تم نشر الاستطلاع على نطاق واسع في تويتر من خلال بعض الحسابات الشهيرة مثل الشيخ محمد العريفي والشيخ سلمان العودة والإعلامي بتال القوس والكاتب محمد الرطيان ومالك نجر وفراس بقنة، والذين يتجاوز مجموع متابعيهم 10 مليون متابع – بعضهم متابعين مشتركين لاكثر من حساب، وكان الهدف من أعادة نشر الاستطلاع من خلال تلك الشخصيات هو ضمان الوصول لأكبر شريحة ممكنة من السعوديين على تويتر وبأقصر وقت ، وبالتالي يمكننا أن نضمن لنسبة تمثيل مرضية للمشاركين في الاستطلاع تشمل غالبية السعوديين المتواجدين على تويتر والذين يتجاوز عددهم 6 مليون سعودي يمثلون أكثر من نصف البالغين من السعوديين.

هدف الاستطلاع كان استكشاف آراء السعوديين في عدة مجالات، اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية، حيث أننا نفتقد لأي مراكز دراسات او مراكز استطلاعات تعني بمعرفة آراء المواطنين والمجتمع تجاه القضايا التي قد نختلف عليها لسنوات طويلة من خلال الإعلام المقروء أو المرئي ولكننا لم نفكر في أن نعرف رأي الشارع تجاهها. وتستمر الحوارات والنقاشات في حلقة مفرغة رغم أن القضية قد تبدو ثانوية بالنسبة لغالبية المجتمع، أو قد تكون محسومة من قبل المجتمع ويفترض أن ينظر لها كمسلمة يقبل بها المجتمع وينتظر تنفيذها فقط. هذا ينطبق ايضا على كثير من التحليلات الاقتصادية التي تفتقد في كثير من الاحيان لمصدر موثوق يسهّل على المحلل الوصول لاستنتاجات دقيقة.

سأقوم خلال الفترة القادمة بتحليل نتائج الاستطلاع وتسليط الضوء على أهم النتائج الاقتصادية والاجتماعية. ومن أبرز الارقام التي يمكن الاستفادة منها هي أرقام دخل المواطنين ونسب امتلاك السكن ونسب البطالة بالاضافة لبعض المؤشرات التي تهم بعض المختصين مثل الثقة بقنوات الاستثمار ومستوى الادخار لدى المواطنين وغيرها.

من خلال إجابات المشاركين يتبين أن معدلات الدخل يتراوح أغلبها بين 7 آلاف و 15 ألف ريال، وهي قريبة من رواتب موظفي الحكومة الذين تشكل نسبتهم الغالبية العظمى من الموظفين السعوديين، أما نسب البطالة – والتي سأكتب عنها لاحقا بتفصيل أكبر – فتصل بين الذكور لحوالي 7.5% مقارنة بأكثر من 54% بين الإناث. وهذه نسب من أجابوا بأنهم لا يعملون بأي وظيفة ويبحثون عن وظيفة وغير منتظمين بالدراسة. أما القنوات الاستثمارية فأظهر الاستبيان أن سوق الاسهم حاز على أسوأ تصنيف يليه صناديق البنوك ثم المساهمات العقارية ثم المشاريع التجارية الصغيرة ثم المشاريع العقارية ذات العائد السنوي كالعمائر السكنية، ويبدو أن المجتمع فقد ثقته بنسبة كبيرة بسوق الاسهم بعد أزمة سوق الأسهم قبل سنوات، ومازال الاستثمار ببناء العمائر السكنية هو الأبرز في نظر غالبية المواطنين.

housing_surveyأما نسب امتلاك السكن وهي التي سيتم التفصيل فيها في هذا المقال، فقد كانت نسبة امتلاك المساكن أقرب للتقارير التي تنشرها البنوك وبعيدة جدا عن الأرقام الحكومية الرسمية التي تنشرها مصلحة الاحصاءات، حيث لم تتجاوز نسبة الذكور المتزوجين الذين يمتلكون شقة أو بيت 26%، بينما يسكن حوالي 64% في شقة أو بيت أو دور إيجار، والبقية – حوالي 10% – يسكنون مع أحد أقاربهم. وحتى نصل لتصور أوضح، فقد قمت بتفصيل الشرائح العمرية لمعرفة نسب امتلاك السكن في كل شريحة عمرية (شاهد الرسم البياني)، حيث كانت نسب الامتلاك للمتزوجين الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و 30 سنة أقل من 16% ومن تتراوح أعمارهم بين 30 و 35 سنة نسبة التملك حوالي 20% ومن تتراوح أعمارهم بين 35 و 40 نسبة نسبة التملك 22%، ونلاحظ فقزة في نسبة التملك لمن تتراوح أعمارهم بين 40 و 50 سنة لتصل إلى 49% ثم تصل نسبة التملك لمن يزيد عمرهم على 50 سنة لأكثر من 75%، يبدو أنه بالإضافة إلى أن المواطن ترتفع قدرته الشرائية مع مرور السنوات، لكن من الواضح أن الأجيال السابقة كانت معاناتها اقل بكثير من الأجيال الحالية فيما يتعلق بامتلاك المسكن.

رابط الاستطلاع

housing_survey2

مركبات الموت

تم نشره بواسطة عصام الزامل في اقتصاد

"نشر مؤخرا تقرير يدّعي أن السيارات ستصل سرعتها لأكثر من 100 كليو متر في الساعة، هذا التقرير الحالم الذي يرّوج لمنافع الوصول لهذه السرعات، هو مجرّد منشور إعلاني وليس له قيمة علمية، فهذه السرعات يستحيل الوصول لها في المركبات التي يقودها الأفراد غير المحترفين، وتجاهل التقرير الأخطار الجسيمة لمركبات تسير بهذه السرعات العالية جدا، والتي تشكل تهديدا كبيرا على الأرواح.

لقد تناسى التقرير أن أي مركبة تصل سرعتها لأكثر من 100 كيلو متر في الساعة وتصطدم بأي جسم آخر ستتهشم ويتهشم معها قائدها وكل ركابها، فقدرة الإنسان المحدودة تجعله عاجزا عن تفادي حالات الاصطدام في هذه السرعة، لأن ردة الفعل البشرية تتأخر أجزاء من الثانية، ولكن هذا التأخير كفيل بحدوث اصطدام مميت. كما أن المكابح مهما بلغت قوتها فإنها لن تستطيع إيقاف السيارة بالوقت المناسب، فقوة الدفع الذاتي ستجبرها على الانزلاق، وحتى لو استطاعت تلك المكابح أن توقف السيارات لحظيا فإن السائق لن يستطيع البقاء في كرسيه وستتهشم عظامه داخل المركبة أيضا. بالإضافة لذلك فإن الإطارات التي تصنع منها عجلات السيارة لا يمكنها تحمل الحرارة العالية، فعند الوصول لهذه السرعة المرتفعة سترتفع درجة حرارة الإطار وقد يؤدي ذلك لانفجار لحظي للإطار، هذا الانفجار سيؤدي حتما إلى إنقلاب السيارة أو اصطدامها بسيارة أخرى وتعريض حياة الناس للخطر. الخطر لا يقتصر على ركاب السيارة أو قائدها أو حتى ركاب المركبات الأخرى، ولكنه يتعدى أيضا إلى تهديد المشاة في الطرقات، هذه المركبات التي تنتقل بسرعات عالية جدا، ستحصد أرواح الآلاف من الناس الذين يتنقلون مشيا على أقدامهم في الطرقات العامة.

المقلق هو أن لا يكون ذلك التقرير مجرد تقرير عابر، وإنما قد يكون بالون اختبار أطلقه صنّاع السيارات لمعرفة ردة فعل الناس والخبراء تجاه انتاج سيارة بهذه السرعات المميتة، من المؤسف أن يصل الجشع وحب المال لدرجة تدفع البعض لصناعة تلك المركبات التي يمكن تسميتها بمركبات الموت، وتمرير ذلك من خلال دغدغة مشاعر الناس بأن ذلك سيزيد من راحتهم ورفاهيتهم وربما انتاجيتهم، إننا هنا نتحدث عن أوراح بشرية قد تُحصد بالآلاف، ولا قيمة للراحة أو الانتاجية او غيرها عندما يكون نقاشنا عن الأنفس البشرية، يجب أن تعمل السلطات جاهدة لمنع أي شركة سيارات تفكّر في إنتاج مركبات الموت تلك، ويجب أن نعمل جميعا للتنبيه من أخطارها وعواقبها على المجتمع".

المقال السابق هو مقال (تخيّلي) مفترض كتبه أحد النقاد ردا على تقرير (تخيّلي) نشر عام 1900 ميلادي يتنبأ بأن سرعة السيارات ستصل لأكثر من 100 كيلو متر في الساعة. المقال من الناحية النظريّة كان موضوعيا، وأغلب ما كتب فيه حقيقي، فوصفه لمخاطر السيارات بهذه السرعات أمر واقع نشاهده يوميا، فحوادث السيارات تحصد أرواح أكثر من 1.2 مليون شخص سنويا، وهي السبب الرئيسي للوفاة لمن هم بين سن 10 و 24 سنة، وتكلفة هذه الحوادث سنويا تزيد على 518 مليار دولار.

ولكن رغم كل تلك المخاطر والتكاليف البشرية والمادية فإن السيارات أصبحت جزءا أساسيا من حياة كل الناس وجزءا اساسيا من اقتصاد أي دولة، ولا أعتقد أن أي شخص يمكنه التفكير في منع قيادة السيارات، فالأمور لا تقاس بحجم المخاطر فحسب، وإنما أيضا بحجم المنفعة. من السهل جدا سرد سلبيات أي اختراع جديد، أو سلبيات أي قانون جديد، أو سلبيات أي تغيير، ولكن الصعب هو معرفة المنافع التي سيجنيها الناس من هذا (الجديد) أيا كان. عندما نقرأ أي نقد أو سرد للسلبيات يجب أن نضع نصب أعيننا أولا حجم المنفعة، ومن خلال ذلك يمكننا الحكم على الأشياء واتخاذ الموقف المناسب تجاه ذلك الجديد. وأخيرا، تقارير حكومية في أمريكا قارنت عدد قتلى حوادث الطرقات خلال المئة سنة الماضية، وجدت أن معدل الوفيات بسبب المركبات التي تجرها الخيول قبل مئة سنة يساوي 7 أضعاف عدد الوفيات بسبب حوادث السيارات اليوم.

ترشيح المدونة لجائزة المنتدى الإعلامي العالمي

تم نشره بواسطة عصام الزامل في غير مصنف

bobs_logoتم بفضل الله ترشيح مدونتي لجائزة المنتدى الإعلامي العالمي والتي تنظمها دويتشه فيله الألمانية. وتختص هذه الجائزة لهذه السنة بالمواقع الاقتصادية المهتمة بالتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي.

موقع الجائزة: https://thebobs.com/arabic/

أرقام مصلحة الإحصاءات هل تعكس الحقيقة؟

تم نشره بواسطة عصام الزامل في غير مصنف

أصدرت مصلحة الإحصاءات العامة التابعة لوزارة الاقتصاد والتخطيط تقريرها السنوي لمسح القوى العاملة لعام 2012، هذا التقرير كان وما زال يثير التساؤلات بالنسبة لي أكثر مما يجيب عليها، فكثير من الأرقام الواردة لا تبدو واقعية، وكثير منها يتناقض مع أرقام تصدرها جهات رسمية أخرى، وأكثر الأرقام المثيرة للتساؤل هي الأرقام المتعلقة بعدد (المشتغلون السعوديون من الذكور)، فالأعداد والتصنيفات لا تبدو منطقية، ويشعر الشخص لوهلة أن من قام بإعدادها والعمل عليها ملأ الخانات اعتباطا، أو أنه أخفى بعض المعلومات تعمدا لهدف أو لآخر.

أول رقم يلفت النظر هو إجمالي عدد السعوديين الذكور المشتغلون، حيث تشير النشرة إلى أن عدد هؤلاء هو حوالي 3.6 مليون سعودي. هذا الرقم لا يتسق مع إجمالي عدد الموظفين الذكور في القطاع الخاص والقطاع الحكومي، حيث يعمل في القطاع الخاص حوالي 700 ألف سعودي، أما القطاع الحكومي المدني فيعمل به حوالي 589 ألف، بينما يعمل في القطاع الحكومي غير المدني الذي يشمل القطاع العسكري والأمني – حسب تقديرات غير رسمية – حوالي 700 ألف، هذا يعني أن مجموع الموظفين من السعوديين الذكور في كل القطاعات لا يتجاوز 2 مليون سعودي، فكيف وصل رقم مصلحة الإحصاءات لأكثر من 3.6 مليون؟ هل يعقل أن لدينا أكثر من 1.6 مليون رجل أعمال سعودي متفرغ بما أنهم الوحيدين الذين لا يعملون بوظيفة؟

وعندما ننظر لتصنيفات الموظفين ستزداد الغرابة وستزداد معها التساؤلات، فأكبر تصنيف في النشرة هو تصنيف الإدارة العامة، وبما أن المصلحة تدّعي استخدام المعايير العالمية في التصنيف، فهذا يعني أن تصنيف الإدارة العامة هو لموظفي الحكومة التي تشمل مهامهم إدارة الحكومة بالاضافة للوظائف العسكرية والأمنية. عدد هؤلاء من السعوديين الذكور حسب النشرة يصل لأكثر من 1.56 مليون. وهذا الرقم لا يتضمن المدرسين ولا يشمل العاملين في القطاع الصحي، وهذان القطاعان من أكبر القطاعات الحكومية، حيث تشير نفس الاحصائية أن عدد السعوديين الذكور العاملين في مجال التعليم يصل لحوالي 579 ألف أما القطاع الصحي فالعدد يصل لحوالي 190 ألف. لذلك يبدو رقم 1.56 مليون كبيرا جدا، فعدد موظفي الحكومة من غير العاملين في المجال التعليمي ومن غير العاملين في القطاع الصحي لا يتجاوز 290 ألف حسب الأرقام المنشورة في وزارة الخدمة المدنية، وهذا يبقي من الرقم الإجمالي لتصنيف الإدارة العامة حوالي 1.27 مليون، فهل يعقل أن كل هؤلاء يعملون في القطاع العسكري والأمني؟ أم أن الرقم المتداول للقطاع العسكري والأمني وهو 700 ألف هو الصحيح ولكن الرقم لعدد العاملين بالادارة العامة وضع اعتباطا؟ سنحلل تصنيفا أخرى لمعرفة دقة الأرقام، حتى نتمكن من الوصول لاستنتاج أفضل في مصداقية أرقام مصلحة الإحصاءات.

بناء على النشرة عدد العاملين في مجال التعليم من السعوديين الذكور هو حوالي 579 ألف، وعند الرجوع لأرقام وزارة الخدمة المدنية نجد أن عدد العاملين في مجال التعليم من السعوديين في القطاع الحكومي هو حوالي 246 ألف، أما في القطاع الخاص وحسب أرقام وزارة العمل فإن عدد السعوديين الذكور العاملين في مجال التعليم هو حوالي 40 ألف، أي أن إجمالي العاملين في مجال التعليم من السعوديين الذكور لا يتجاوز 290 ألف. فكيف وصل رقم مصلحة الإحصاءات لأكثر من 579 ألف؟

الغموض الذي يلف أرقام مصلحة الإحصاءات لا يقتصر على هذا المسح المتعلق بالقوى العاملة فقط. بل أنه سمة مشتركة لأغلب تقاريرهم، المصلحة يفترض أن تكون المصدر الأول للمعلومات لكل ما يتعلق بالاقتصاد، فإذا كان المصدر الرئيسي لتلك المعلومات ينشر بيانات غير دقيقة أو مضللة، فكيف يمكن التخطيط والاستعداد للمستقبل؟ وكيف يمكن إصدار أي قرار اذا كانت غالبية البيانات غير دقيقة؟ أما إذا كان هناك تعمّد في إخفاء الحقيقة، فتلك طامة كبرى، وسنحصد نتائجها السيئة إن عاجلا أو آجلا.

وزير الإسكان يعلن الحرب على محتكري الأراضي

تم نشره بواسطة عصام الزامل في اقتصاد

ياتعمّر يا تبيع، هكذا لخّص وزير الإسكان استراتيجية وزارة الإسكان الجديدة خلال لقائه المثير بإدارة الإعلامي عبدالله المديفر على قناة روتانا. خلال اللقاء صرّح الوزير بما كنّا ننتظره منذ أن تولى الوزارة: ارتفاع أسعار الأراضي هو السبب الرئيسي في أزمة السكن، وعلاج أزمة السكن يبدأ بتخفيض أسعار الأراضي، وأحد أهم وسائل تخفيض أسعار الأراضي وتحفيز البناء عليها – حسب ما صرّح الوزير – هو فرض الرسوم على ملّاك الأراضي البيضاء.

تصريحات وزير الإسكان أعادت بوصلة الوزارة للاتجاه الصحيح، فبعد سنوات من القرارات التي لا تعالج جذر المشكلة، استوعبت الوزارة أن أزمة الإسكان لن تحل إلا بتحرير الأراضي المحتكرة، وأن زيادة المعروض من الأراضي وبالتالي تخفيض أسعار الأراضي هو الخطوة الجوهرية والأساسية لحل أزمة السكن كليّا.

خلال اللقاء أكد الوزير أكثر من مرة وبلغة غير قابلة للتأويل أن سياسة الدولة ستكون تخفيض أسعار الأراضي، واتضح من سياق كلامه أن الأراضي البيضاء أصبحت تشكّل هاجسا أساسيا بالنسبة له، خاصة حينما ذكر أن الأراضي البيضاء وصلت 70% وأن هذا الوضع أصبح يهدد المجتمع ومستقبل المواطن. ولم يكتفي الوزير بالإشارة إلى ضرورة التعامل مع الأراضي البيضاء بل زاد على ذلك أنه يهدف إلى أن يتوقف المستثمرون من التعامل مع الأراضي البيضاء كأوعية استثمارية، وأنه لا قيمة ولا انتاجية من تجارة الأراضي أو المضاربة بها، وهذا بالضبط ما كان ينادي به غالبية الاقتصاديون الذين أكدوا مرارا أن تجارة الأراضي وبالٌ على الاقتصاد الوطني وعلى المجتمع.

بمجرد إقرار الرسوم والأدوات التي تجبر محتكري الأراضي على البيع أو على التطوير، سيُهدم سدّ الاحتكار، وسيغرق السوق بمعروض ضخم من الأراضي، وستنخفض أسعار الأراضي لمستويات قياسية، وستكون أسعارها في متناول الغالبية العظمى من المواطنين، فقيمة إجمالي الأراضي البيضاء المحتكرة حسب بعض التقديرات المتحفظة تتجاوز 3 ترليون ريال، ولو عرض جزء يسير من تلك الأراضي – 10% على سبيل المثال – فإن القدرة الشرائية الحقيقية للمواطنين لن تمكنّهم من الشراء بالأسعار الحالية، وبالتالي تتحول القدرة على تحديد الأسعار من البائع إلى المشتري، وسيضطر ملاك الأراضي للرضوخ للمستويات المتدنية التي يستطيع المواطن دفعها، ولذلك فإن الأسعار ستنخفض لمستويات تكون بمتناول كل الشرائح من المواطنين، وبعض الشرائح لا تتجاوز قدرتها الشرائية 20% من الأسعار الحالية، بالتالي فإن انخفاض الأسعار سيتجاوز 80% من مستويات الأسعار الحالية للأراضي. وبدل أن تشكل تكلفة الأرض 50% من تكلفة امتلاك المنزل ستكون التكلفة قريبة من المستويات العالمية وقد لا تتجاوز 10% من التكلفة الإجمالية، عندها فقط، سيتمكن المواطن من امتلاك مسكن بمساحة 500 متر بسعر لا يتجاوز 600 إلى 700 ألف ريال، وشقة بمساحة 200 متر بسعر لا يتجاوز 250 ألف ريال، وهي أسعار معقولة بجميع المعايير، وسيكون لأدوات التمويل كصندوق التنمية العقاري والرهن العقاري فائدة حقيقية لتسهيل امتلاك المسكن. وسيتبع تلك الانخفاضات في أسعار الأراضي زيادة في الاستثمارات المتعلقة بالشقق المخصصة للإيجار، وسيرتفع معروض تلك الشقق وسيؤدي ذلك لانخفاض إيجارات الشقق أيضا.

التحول الإيجابي لاستراتيجية وزير الإسكان هو خطوة إيجابية في الطريق الصحيح، ولكن يجب أن يتبع تلك التصريحات أفعال على الأرض حتى تبدأ عجلة التصحيح في الدوران. ثقة الناس اهتزت كثيرا خلال الأعوام الماضية تجاه قدرة وزارة الإسكان على علاج أزمة السكن، وهذه الثقة لن تستعيدها التصريحات فقط، ولكن البدء بفرض الرسوم ومحاربة احتكار الأراضي هو الذي سيُشعر المواطنين أن أزمة السكن ستكون من الماضي. كما أن نجاح الوزارة في كسر احتكار الأراضي سيطال تأثيره كل القطاعات الاقتصادية في البلد، وسيستفيد المواطن والمستثمر والحكومة من انخفاض أسعار الأراضي، ولن يتضرر من تلك القرارات إلا من أرهقنا باحتكار الأراضي من دون إضافة أية قيمة حقيقية لاقتصاد الوطن.

التكلفة الخفية للعمالة الوافدة

تم نشره بواسطة عصام الزامل في اقتصاد

يعتمد القطاع الخاص في السعودية بشكل شبه كلّي على العمالة الوافدة، حيث تشكل العمالة الوافدة أكثر من 85% من إجمالي العاملين بالقطاع الخاص، جلّ هذه العمالة الوافدة من العمالة الرخيصة متدنية التعليم والكفاءة، هذا الوضع له سلبيات واضحة كزيادة البطالة بين المواطنين وانخفاض مستوى الإنتاجية وغيرها من السلبيات التي بُحثت كثيرا في السنوات الماضية، ولكن هناك أيضا تكاليف خفية لهذا العدد الكبير من العمالة، فالدعم الحكومي لعدد كبير من السلع والخدمات، كالقمح والشعير والكهرباء والماء والبنزين وغيرها من السلع والخدمات لا يستفيد منها المواطن فحسب، وإنما يستفيد منها الوافدون أيضا.

هذا الدعم له تكلفة على ميزانية الدولة وعلى الاقتصاد، حيث يقدِّر المختصون تكاليف هذا الدعم بحوالي 20 ألف ريال للمواطنين. أما بالنسبة للعمالة فتنخفض التكلفة لأن أغلبهم يسكنون بمساحات أقل ويستهلكون وقود أقل لعدم امتلاك وسائل نقل، ولذلك تقدر تكلفة الدعم لكل وافد من العمالة حوالي 5 آلاف ريال سنويا. يضاف لتلك التكلفة إجمالي الحوالات التي تقوم بها العمالة، وهي بمثابة نزيف مستمر للاقتصاد، حيث يقوم العامل بتحويل ما معدله 14,400 ريال سنويا، أي أن إجمالي تكلفة العامل الوافد على الاقتصاد حوالي 19,400 ريال سنويا، تشمل إجمالي الحوالات والدعم الحكومي للسلع والخدمات.

إذا قمنا بحساب التكلفة الإجمالية للعمالة الوافدة بناء على الأعداد الرسمية المعلنة، فإن إجمالي التكلفة السنوية على الاقتصاد لتلك العمالة يتجاوز 200 مليار ريال، وهو مبلغ ضخم جدا، يجب على الجهات المختصة دراسته، لمعرفة الجدوى الاقتصادية من هذا النزيف الاقتصادي، ومعرفة ما إذا كان هناك عائد اقتصادي حقيقي يبرر هذا الإنفاق على العمالة، كما أن التكلفة المرتفعة على الاقتصاد للعامل الوافد يجب أن تكون وسيلة لقياس جدوى بعض المشاريع الصغيرة التي قد يبالغ البعض في الترويج لها والترويج لجدواها في خلق الوظائف وتنمية الاقتصاد، فما جدوى أن يتم الاستثمار بمنشأة تعتمد على العمالة الوافدة وأرباحها أقل من التكلفة الاقتصادية الحقيقية للعمالة؟ فالمنشأة التي توظف 10 موظفين من العمالة الوافدة تكلف الاقتصاد أكثر من 194 ألف سنويا. فإذا كانت أرباح تلك المنشأة منخفضة، لا تتجاوز 100 ألف ريال على سبيل المثال، فإن تلك المنشأة تستنزف الاقتصاد ولا تقدم قيمة مضافة حقيقة له. هذا الأمر ينطبق على كل المنشآت، كبيرة كانت أو صغيرة.

في الثلاثة عقود الماضية، كانت العمالة الوافدة وسيلة لتحويل الدعم الحكومي من خزينة الدولة لحساب من يستقدم هذه العمالة، ولم تكن العمالة – في أغلب الأحيان – وسيلة حقيقية لتنمية الاقتصاد وزيادة الإنتاجية، ومؤشرات نمو الانتاجية ودخل الفرد التي لم تتغير خلال 30 سنة تؤكد ذلك، حيث لم يكن هناك أي ارتفاع ملحوظ لدخل الفرد الحقيقي خلال أكثر من 30 سنة. كل ما كان يحدث هو استقدام للعمالة لنقل الثروة من الدولة للمواطن من دون خلق قيمة حقيقة، فهل ستغير القوانين الجديدة في سوق العمل تلك المعادلة؟

عن المدونة
آخر التعليقات
آخر المواضيع

AZIZ: اتمنى ان يحقق الله النجاح لهذه المدينه العصريه...
ساره الغامدي: مساء الخير أستاذ زامل ،، انا موظفة في الخطوط ا...
احمد: هل تنصح بالاستثمار في السهم...
محمد الطيار: نظراً للموظوع السابق و كثرة الفتاوي و اقتراح ا...
العنود: هل تنصح بشراء أرض سكنية هناك من فضلك ؟ شكراً...