مدونة عصام الزامل

إمتلك بيت العمر ب 999 ريال شهريا

تم نشره بواسطة عصام الزامل in إقتصاد

house3 في المقال السابق تحدثنا عن السعر العادل للأراضي، وفي هذا المقال سنسلط الضوء على إجمالي التكلفة العادلة لإمتلاك منزل والقسط الشهري المطلوب. وسنقوم بحساب الحد الأدنى لتكلفة بناء منزل.

أسعار بناء المنازل تتفاوت بشكل كبير بناءا على جودة البناء والتشطيب. ولكنها حسب ما يذكر العاملون بمجال المقاولات تتراوح بين 800 ريال و 2000 ريال للمتر المربع. حيث أن 800 ريال للمتر المربع تمثل الحد الأدنى لمنزل قابل للسكن. أما مساحة منزل مناسب لأغلب العوائل السعودية به أربعة غرف نوم وصالة وثلاثة حمامات ومجلس ومطبخ فهي حوالي 174 متر مربع (طريقة حساب المساحة موجودة في نهاية المقال). وبذلك تكون تكلفة بناء المنزل (800 ضرب 174) أي 139 ألف ريال. وبعد إضافة تكلفة الأرض التي قمنا بحسابها بالمقال السابق وهي 65 ألف ريال لأرض بمساحة 400 متر مربع تكون التكلفة الإجمالية لإمتلاك منزل 204 ألف ريال.

204 آلاف ريال لامتلاك منزل يعتبر مبلغا قليلا جدا مقارنة بالأسعار الحالية. وهو في متناول الغالبية العظمى من أرباب الأسر، وحتى لو كان المبلغ غير متوفر نقدا فيمكن دفع قيمة شراء الأرض وبناء المنزل بالتقسيط. ولذلك سنقوم بحساب تكلفة تقسيط منزل بهذه التكلفة. وسنفترض أن مدة التقسيط هي 30 سنة، وهي المدة المعمول بها في أغلب دول العالم المتقدم، وسنفترض أن معدل الفائدة السنوي 4 بالمئة (المعدل الحقيقي حاليا في البنوك السعودية يتجاوز 7% حتى لو أدعوا انها أقل من ذلك وذلك بسبب اختلاف طريقة حسابهم للفائدة). وباستخدام هذه الإفتراضات سيكون القسط الشهري أقل من 999 ريال فقط لا غير (طريقة حساب القسط الشهري في نهاية المقال). وحتى لو افترضنا أن تكلفة بناء المتر المربع للمنزل 1200 ريال، فإن القسط الشهري لن يتجاوز 1300 ريال، وهي تكلفة منخفضة أيضا وبمتناول غالبية المواطنين.

بالطبع يستحيل أن نبني بيتا بهذه التلكفة في هذه الأيام. وما يحول بين المواطن وبين أن تكون هذه التكلفة واقعا ليست أسبابا اقتصادية، وإنما أسباب مصطنعة وعلى رأسها جشع تجار الأراضي واحتكارهم للأراضي وغياب التشريعات التي تمنع هذا الإحتكار أو تجعله غير مجدي، بالإضافة لجشع البنوك واستغلالها لحاجات المواطنين وفرض نسبة فائدة مرتفعة جدا، بالإضافة لغياب نظام الرهن العقاري، وهو النظام الذي يستحيل تطبيقه من دون القضاء على إحتكار الأراضي لأنه سيتسبب في إرتفاعات حادة في أسعار الأراضي وبالتالي تنعدم فائدته للمواطن العادي ولن يفيد إلا تجار الأراضي. وهذا حسب اعتقادي هو السبب الرئيسي لرفض مجلس الوزراء لإقرار القانون.

وحتى يتم سن قوانين تمنع إحتكار الأراضي وتسهّل إمتلاكها للجميع، ليس للمواطن العادي إلا أن يحلم ببيت العمر. وسنحلم جميعا باليوم الذي يمتلك فيه كل مواطن سعودي مسكنه الخاص.

الهوامش:
طريقة حساب مساحة البناء : (مساحة الغرفة الواحدة 4 في 4 – عدد الغرف 4) + (مساحة الصالة 4 في 6) + (مساحة الحمام الواحد 2 في 2 – عدد الحمامات 3) + (مساحة المجلس 5 في 7) + (مساحة المطبخ 4 في 4) + (15% مساحة إضافة للممرات وغيرها).

طريقة حساب القسط الشهري: يمكن حساب أي قسط شهري من خلال هذا الموقع

مقالات ذات صلة:

مصدر الصورة

قانون ضريبة إمتلاك وتجارة الأراضي في السعودية

تم نشره بواسطة عصام الزامل in إقتصاد

العقار هو عصب الإقتصاد، ويؤثر على جميع مناحي الإقتصاد بدون إستثناء. وتعاني السعودية من أزمة كبيرة تتمثل في الإرتفاع الحاد في أسعار الأراضي البيضاء، سبب هذا الإرتفاع هو عدم وجود أنظمة تمنع الإحتكار، ويتسبب هذا الإرتفاع في الأسعار بمشاكل لا حصر لها تضر بمصالح المواطنين ورجال الأعمال والحكومة على حد سواء. فإرتفاع أسعار الأراضي يؤدي إلى رفع تكاليف المعيشة بشكل عام، ويبطيء النمو الإقتصادي، ويرفع البطالة ويزيد من نسبة الفقر، فيعجز المواطنون عن بناء منزل العمر، ويدفعون إيجارات مرتفعة جدا، كما يزيد التجار أسعار سلعهم لإرتفاع إيجار محلاتهم، ولا يجد رجال الأعمال أراض يبنون عليها مصانعهم، كما لا تجد الدولة ارضا تبني عليها مساكن منخفضة التكاليف لتعطى للفقراء. دائرة لا تنتهي من المشاكل يسببها الإحتكار القائم على الاراضي البيضاء وكأنه سرطان ينخر في إقتصاد الوطن. وقد أسهبنا الحديث عن الوضع المريض الذي تعيشه المملكة بسبب العقار في مقالنا السابق (مملكة المونوبولي).
هذا الوضع غير طبيعي ولا يمكن إستمراره ويحتاج إلى تصحيح سريع، وقد طُرحت الكثير من الأفكار لفرض ضريبة أو زكاة على الأراضي لكي تدفع ملاكها إلى بيعها بأسعار تناسب السوق، وقد عمل المشرعون في مجلس الشورى على تشكيل قانون زكاة وضرائب الأراضي ولكن هذا القانون لم ير النور بعد، حيث يقول المسؤولون عن دراسة هذا القرار أنه قد يؤدي إلى نتائج عكسية ترفع من أسعار الأراضي وتزيد من تأزيم المشكلة. ولذلك فإن القانون المطروح في هذا المقال يحاول سد جميع الثغرات التي واجهها المشرعون وتسببت في تأخير إصداره، بحيث يضمن القانون تجنب أية آثار جانبية ويحل المشكلة من جذورها.

المزيد

مملكة المونوبولي

تم نشره بواسطة عصام الزامل in إقتصاد

monopoly2من منا لا يتذكر لعبة المونوبولي، حيث يبدأ مجموعة من اللاعبين بمبلغ مالي متساو، ويختار كل لاعب مركبته التي يتنقل فيها على لوح اللعبة، ليبدأوا بعدها برمي النرد لتحديد عدد خطواتهم، فإن كان اللاعب محظوظا وقع على الأراضي الثمينة واشتراها قبل أن يحصل عليها غيره من اللاعبين. ما يحدث دائما.. أن من يحالفه الحظ في بداية اللعبة ويتمكن من  شراء الأراضي الاستراتيجية يفوز بالنهاية، بل أن ما يحدث في النهاية أن بقية اللاعبين يفلسون تماما، وتتكدس الأموال الوهمية بكاملها لدى اللاعب الفائز، وذلك لأن الإيجارات من بقية اللاعبين تتراكم لديه وتتزايد ثروته، ويعجز بقية اللاعبين عن دفعها ليبدأوا ببيع ممتلاكتهم في المزاد ليتمكنوا من دفع المستحقات التي عليهم. مونوبولي كلمة إنجليزية تعني (الإحتكار)، وقد سميت اللعبة بذلك رغم أن الجميع يبدأ بنفس المبالغ المالية وتنطبق على جميع اللاعبين نفس القوانين من دون تمييز. المزيد

عن المدونة
آخر التعليقات
آخر المواضيع

متابع: انتشرت اكذوبة تتدعي ان تكلفة مترو المشاعر هي 177...
متابع: التكلفة حسب الرابط هي 1770 مليون دولار وليست 177...
عصام الزامل: كلامك صحيح.. يجب تحويل الموضوع لقضية رأي عام. ...
بنـــدر: تكلفة قطار المشاعر الفعلية هي 177 مليون دولار.. ...