Tag Archives: سياسة

فتوى الشيخ يوسف الشبيلي بتحريم احتكار الأراضي

في حلقة ساعة حوار بخصوص غلاء الأراضي وحلول مونوبولي سألت الشيخ يوسف الشبيلي خلال مداخلته بالحلقة عن حكم احتكار الأراضي. التفاصيل:

سؤالي للشيخ: هل نستطيع القول أن من يشتري أراضي تزيد عن حاجته بغرض حبسها وبيعها لاحقا رغم معرفته بحاجة الناس لها. هل نقدر نقول أن هذا الشخص محتكر احتكار محرم.؟

الشيخ يوسف الشبيلي: نعم، أنا أرى أنه يجب أن نطبق شروط الاحتكار عند وصفنا لأرض أنها محتكرة أن تكون زائدة عن الحاجة أما الأراضي التي يحبسها الشخص لغرضه الشخصي، نعرف أنه أحيانا الشخص يشتري الأرض يريد أن يبني عليها ليس عنده سيولة ليبني ينتظر سنوات حتى يجمع هذا المال هذا لا يعد محتكرا. الاحتكار انما يكون في الشيء الزائد عن الحاجة اللي يملك أراضي كبيرة ويحبسها والناس يحتاجون إليها. ولذلك أيضا الأراضي التي تكون خارج النطاق العمراني والناس لا يحتاجون إليها لا تعتبر احتكارا.

الاحتكار الحاصل الآن تجد مخططات وقطع أراضي كبيرة المعروض منها لا يمثل إلا 2% أو 3% من الموجود. أليس هذا احتكارا؟ إذا لم يكن هذا احتكار فأي احتكار يكون في الشريعة؟

 

شاهد الفتوى من الدقيقة 18.

خرافة نقص القنوات الاستثمارية

بعد تزايد التغطية الإعلامية عن أزمة السكن واحتكار الأراضي وفرض الرسوم على الأراضي البيضاء، سواء في الإعلام التقليدي أو الإعلام الجديد، بدأ بعض تجار الأراضي بالرد على على ما تتداوله هذه الوسائل الإعلامية، والتبرير لما يقومون به من تركيز لاستثماراتهم في تجارة الأراضي البيضاء بدل الاستثمار فيما ينفع الاقتصاد والمجتمع، وأحد التبريرات الرئيسية التي رددها هؤلاء التجار كثيرا هو غياب أو نقص القنوات الاستثمارية البديلة، مما دفعهم قسرا للتوجه لتجارة الأراضي، هذا التبرير غير صحيح وغير مقبول من جهتين، الأول هو أنه حتى لو صح الإدعاء بأن هناك نقص في القنوات الاستثمارية فإن الأراضي البيضاء يجب أن لا تكون ابتداء وعاء استثماريا. وذلك لإنه استثمار غير منتج بل هو استثمار ضار على الاقتصاد وليس له أي منافع اقتصادية أو اجتماعية على الإطلاق. الأمر الآخر هو أن الواقع يثبت عدم صحة الإدعاء بغياب أو نقص الفرص الاستثمارية. بل أن هناك حاجة ماسة ونقص شديد في كثير من المرافق والخدمات الحيوية التي يحتاجها المواطن والوطن، وبعضها استثمارات لا تحتاج خبرات أو تقنيات خاصة وعائدها شبه مضمون. فعلى سبيل المثال: يوجد نقص شديد في المدارس الأهلية، وغالبية المدارس لديها قوائم انتظار طويلة من الطلاب الراغبين في الدخول لها، مما دفع هذه المدارس لرفع الأسعار أكثر من مرة في السنوات الأخيرة، فعوائد الإستثمار في المدارس الأهلية قد تزيد على 25% وقد تصل إلى 35%، نفس الأمر ينطبق على المستشفيات والمستوصفات، والفنادق والشقق المفروشة، فلا تكاد تجد شقة مفروشة في مواسم العطل وأسعارها ترتفع بشكل غير مسبوق، وهناك نقص شديد وارتفاع في أسعار الغرف الفندقية طوال أيام الأسبوع.

لذلك فإن إدعاء نقص القنوات الاستثمارية ادعاء يحتاج لدليل، بل أن الواقع يثبت بطلانه. والحقيقة هي أن ارتفاع عوائد تجارة الأراضي البيضاء التي لا تحتاج أي مجهود على الإطلاق هي التي جعلت المستثمر يصرف النظر عن أي استثمار آخر، وكلما ابتعدت السيولة عن الدخول بالاستثمارات النافعة واتجهت وتركزت في الأراضي كلما ارتفعت أسعار الأراضي أكثر وقلت جاذبية أي استثمار آخر وكأننا ندور بحلقة مفرغة، كما أن ارتفاع أسعار الأراضي يتسبب في زيادة التكلفة في عديد من الاستثمارات، التي قد تكون مجدية في حال توفر الأراضي الرخيصة ولكنها مع الوضع الحالي للأراضي اصبحت غير مجدية وغير جاذبة للاستثمار.

الحقيقة هي أن بعض تجار الأراضي أدمنوا على المال السهل، ولايوجد أي حافز حقيقي لأن يدخلوا بمعمعة الاستثمار الحقيقي الذي سيتطلب الجهد والوقت، والحقيقة الأخرى أن تجارة الأراضي وارتفاع أسعارها هي السبب الرئيسي في توقف المستثمرين عن التوجه للاستثمارات النافعة، وهذا الارتفاع في أسعار الأراضي هو يعمل على تحويل البيئة الاستثمارية في المملكة لأرض جدباء، وكسر احتكار الأراضي ووضع الأنظمة التي تحول دون تحوِّل الأراضي البيضاء لوعاء استثماري هو السبيل الوحيد لإعادة الإزدهار للقطاع الخاص المنتج وعندها فقط سنشاهد ربيع الاقتصاد السعودي.

(المقال منشور في جريدة اليوم)

خرافة إرتفاع الأسعار بسبب رسوم الأراضي البيضاء

بعد الموافقة الأخيرة لمجلس الشورى على دراسة فرض رسوم على الأراضي البيضاء ارتفعت الأصوات المعترضة من جديد وخاصة من قبل تجار الأراضي وبعض الكتاب المهتمين بهذا المجال، واستمر هؤلاء بترديد الحجة القديمة الجديدة، وهي أن الرسوم التي ستفرض على الأراضي سيتحملها المستهلك النهائي وليس التاجر. البعض انطلت عليهم هذه الحجة، وسأحاول من خلال هذا المقال أن أوضح أن هذا الإدعاء أقرب للخرافة، ولا يمكن من الناحية المنطقية والاقتصادية وبناء على وضع سوق الأراضي الحالي أن ترتفع الأسعار بعد سن الرسوم.

في مقال سابق بعنوان (كيف يفكر تاجر الأراضي) أوضحنا أن تاجر الأراضي يهدف دائما إلى الإحتفاظ بأراضيه لأطول مدة ممكنة، ولا يبيعها إلا اذا احتاج النقد بشكل ماس، ولذلك فهو يحاول دائما بيع أقل مساحة ممكنة من الأراضي للحصول على المبلغ الذي يحتاج لاستخدامه، ولذلك فإنه لو تم فرض رسوم على الأراضي (مثلا 2% سنويا على قيمة الأرض السوقية)، فإن تاجر الأراضي سيحتاج النقد وبشكل سنوي لدفع هذه الرسوم، وللحصول على النقد فإن عليه أن يبيع جزءا من أراضيه البيضاء، وبالتالي فلو كان التاجر يملك أراض بيضاء بقيمة 100 مليون ريال، وكان يبيع منها سنويا ما قيمته 3 مليون ريال لتغطية احتياجاته الشخصية، فإنه الآن يحتاج 2 مليون إضافية لدفع رسوم الأراضي، أي أن قيمة الأراضي التي يجب أن يبيعها يجب أن تزيد قيمتها على 5 مليون. ولو كان تاجر الأراضي قبل فرض رسوم الأراضي يبيع 3000 متر مربع للحصول على الثلاثة ملايين ريال (أي 1000 ريال لكل متر مربع)، فهل هو قادر الآن أن يبيع نفس المساحة (3000 متر مربع) للحصول على خمسة ملايين (أي أن سعر المتر يصبح 1670 ريال)؟ الجواب بكل تأكيد: لا. ولو كان قادرا على بيع المتر المربع بـ 1670ريال لفعل ذلك قبل فرض الرسوم. فتاجر الأراضي بدهيا لن يبيع إلا بأعلى سعر يستطيع المشتري دفعه، لذلك فإن الحل الوحيد لتاجر الأراضي للحصول على الخمسة ملايين التي يحتاجها بعد فرض الرسوم هو بيع مزيد من الأراضي، وهذا يعني – يقينا – أن المعروض من الأراضي البيضاء سيزداد، وبالتالي فإن أسعار الأراضي ستنخفض مباشرة.

أنا متأكد تماما أن تجار الأراضي يعلمون هذه الحقيقة وأنهم لن يستطيعوا بيع الأراضي بسعر أكثر لو تم فرض الرسوم، ولكن كل ما يرددونه هو محاولة يائسة لتخويف الناس من هذا القانون المرتقب، ولو كانوا فعلا مقتنعين بأن الأسعار سترتفع، فلماذا الإعتراض، فهم لم يراعوا احتياج المواطن على أية حال واحتكروا الأراضي لسنوات طويلة، فهل بدأوا الآن فقط بالإهتمام بمصلحة المواطن؟

كيف يفكر تاجر الأراضي؟

ما زالت أسعار الأراضي في ارتفاع مستمر وبنفس الوقت يظهر على هذه السوق نوع من الجمود، ويستغرب كثير من المحللين استمرار الارتفاعات بالرغم من عدم وجود حركة كبيرة للبيع والشراء، كما يختلف الناس في تحليلهم لآثار أي رسوم يمكن أن تسن في المستقبل على الأراضي البيضاء، وحتى نتمكن من تفسير هذه الظواهر والتنبؤ بنتائج أي قوانين مستقبلية يجب علينا أن نحلل سلوك تاجر الأراضي ونفهمه.

عندما يشتري تاجر الأراضي أرضا فإن هدفه الأول هو الإحتفاظ بها للأبد أو لأطول مدة ممكنة، ولا يبيعها إلا اذا احتاج النقد، فالأرض في نظره أفضل وسيلة لحفظ الثروات، خاصة أنها لا تأكل ولا تشرب ولو مرضت فهي لا تموت ولكنها دائما تكبر كما يردد دائما تجار الأراضي، لذلك فتاجر الأراضي يبيع من أراضيه بقدر ما يحتاج من نقد لتغطية مصاريفه الشخصية السنوية. فلو كان هذا التاجر يملك 100 ألف متر مربع من الأراضي البيضاء، ومعدل سعر المتر لأراضيه هو 700 ريال فهذا يعني أن القيمة الإجمالية لأراضيه هي 70 مليون ريال، ولو افترضنا أنه يحتاج لمصاريفه الشخصية السنوية 3 ملايين فإنه سيبيع من أراضيه حوالي 4300 متر مربع سنويا.

في أسواق السلع غير المشوهة وغير المحتكرة، عندما تزداد كمية الطلب تزداد كمية الشراء ويزداد السعر تبعا لذلك. ولكن المفارقة والحالة الإستثنائية التي تعيشها أسواق الأراضي في السعودية أنه كلما زاد الطلب زاد السعر وبنفس الوقت قلت كمية البيع، ولتوضيح السبب؛ لنرجع إلى مثال التاجر الذي يملك 100 ألف متر مربع، هذا التاجر يحتاج 3 ملايين ريال سنويا، فلو ارتفعت أسعار الأراضي وأصبح معدل المتر 900 ريال بدلا من 700 ريال، فإنه سيحتاج لبيع 3400 متر مربع فقط لتغطية نفس المبلغ الذي يحتاجه في الوقت الذي كان يحتاج لبيع 4300 متر عندما كان المعدل 700 ريال.

لذلك فإن ما يحدث حاليا هو أن تجار الأراضي لا يبيعون إلا لشريحة صغيرة جدا من المواطنين لديها دخل مرتفع جدا وقادرة على شراء الأراضي بالأسعار التي تغطي احتياجات التجار من المصاريف سنويا وبنفس الوقت تمكنهم من بيع الحد الأدنى من الأمتار. وهذا يعني أننا نعيش في دوامة مستمرة، وسنصل لمرحلة لا يشتري فيها الأراضي إلا الأثرياء وبأسعار فلكية، ويحرم الغالبية العظمى من المواطنين من إمتلاك أرض وسكن، وستستمر الإيجارات بالإرتفاع، وستستمر معاناة المواطن إلى أجل غير مسمى أو إلى أن يتم فرض الرسوم أو الزكاة على الأراضي البيضاء، وهذا ما سنفصل فيه بالمقال القادم.

مقالات ذات صلة: خرافة إرتفاع الأسعار بسبب رسوم الأراضي البيضاء

هل يصلح نطاقات ما أفسده الدهر؟

أطلقت وزارة العمل هذا الأسبوع برنامج نطاقات الذي أثار موجة من ردود الفعل المتباينة ما بين مؤيد ومعارض. وما بين معارض للبرنامج لما سيلحقه من أضرار ومعارض للبرنامج لاعتقاده أنه حل غير كافي لما نواجهه من خلل في سوق العمل وتفش للبطالة. ابتداءا يجب أن نقول أن الخلل الموجود في سوق العمل والبطالة والضعف الإنتاجي الناتج من هذا الخلل هو أصعب معضلة اقتصادية تواجهها البلد. والخلل هذا نتيجة تراكمية لأكثر من ثلاثة عقود من العمالة الرخيصة المتدفقة على البلد والنمو الضعيف في القطاع الخاص الإنتاجي والاعتماد شبه المطلق على القطاع الحكومي في تحريك الاقتصاد وتوظيف المواطنين. هذا الخلل الهيكلي لا يحل فقط بتغييرات إجرائية او تنظيمية بل بتغيير اقتصادي شامل تشارك فيها كل القطاعات ويكون ضمن استراتيجية شاملة تقود البلد من اقتصاد ريعي إلى أقتصاد انتاجي حقيقي. لذلك فإن من يُسلط عليه الضوء كمسؤول عن اصلاح هذا السوق – وهو في هذه الحالة وزير العمل عادل فقيه – هو في وضع لا يحسد عليه. فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينجح وزير العمل لوحده في إصلاح هيكل سوق العمل ومشكلة البطالة.

ولكن رغم حجم وصعوبة المهمة الملقاة على عاتق وزير العمل، فإنه قادر على تهيئة الأرضية ولو مبدئيا للحلول الشاملة التي يفترض أن تأتي في وقت لاحق كرفع رسوم الاستقدام بشكل كبير والبدء باستراتيجية تنمية حقيقية للقطاع الخاص الإنتاجي. ويفترض من برنامج نطاقات رغم بعض سلبياته وبعض ثغراته أن يقوم بدور هذه الأرضية الممهدة. ولذلك فإن علينا جميعا أن نعمل على إنجاح هذا البرنامج ومساندته بكل الوسائل، خاصة أنه سيواجه حملة شرسة – وقد بدأت الحملة فعلا – من قبل كثير من الجهات المستفيدة من الوضع القائم، وستعمل هذه الجهات على تعطيل البرنامج ومحاربته إعلاميا، ولو لم يجد البرنامج مساندة شعبية فقد تنجح هذه الجهات في مساعيها ونعود للنقطة صفر في رحلة إصلاح سوق العمل والقضاء على البطالة.

بالإضافة لذلك فإن نجاح البرنامج واستمراره مرهون بالشفافية وتطبيق النظام على الكل من دون محاباة أو تفضيل، فهذا النوع من الأنظمة إن لم يطبق بشكل كامل فضرره أكبر بكثير من عدم تطبيقه اطلاقا، والطريقة الأفضل للتطبيق العادل هو مشاركة البيانات إعلاميا وبشكل تفصيلي، كالإعلان شهريا عن عدد التأشيرات الصادرة لكل نطاق، وأعداد العمالة التي تم ترحيلها لكل نطاق، بالإضافة لأعداد السعوديين الذين تم توظيفهم في كل نطاق، ولو استشعر المجتمع التأثير الإيجابي الواضح للبرنامج فلن تستطيع أي قوى أن توقف تطبيق النظام أو تعطله أو حتى تحاربه.

زكاة الأراضي السنوية أكثر من 100 مليار ريال

في خضم الحديث عن ارتفاع أسعار الأراضي وأسبابها وطرق علاج هذا الإرتفاع تكثر الإشارة لفرض رسوم أو زكاة على الأراضي البيضاء وذلك لدفع ملاك الأراضي لبيعها وبالتالي دفع الأسعار للإنخفاض. ويكاد يتفق غالبية الاقتصاديين أن فرض الرسوم أو الزكاة سيكون علاجا فوريا لأزمة ارتفاع أسعار الأراضي، وبالجهة المقابلة يجادل بعض تجار الأراضي أن هذه الرسوم سيتحملها المشتري النهائي. في هذا المقال سنحاول حساب الحجم التقديري لزكاة الأراضي البيضاء، بالإضافة إلى التطرق إلى حقيقة تحمل المشتري النهائي لهذه الزكاة.

كشفت دراسة حديثة أجرتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض عن واقع ومستقبل الإسكان في الرياض عن كثير من التفاصيل المتعلقة بمساحات الأراضي المطورة والأراضي البيضاء ضمن النطاق العمراني، بالإضافة إلى تفاصيل عن معدل الأسعار في الرياض سواء للأراضي الموجودة في المناطق المطورة أو الأراضي الموجودة في المناطق الغير مطورة. وتشير الدراسة إلى أن إجمالي مساحات الأراضي بالرياض يصل لأكثر من 5,000 كم2، ولا تتجاوز المساحة التي تم استخدامها فعليا بالبناء عليها أكثر من 23%. أي أن أكثر من 77% من الأراضي بالرياض هي أراض بيضاء غير مستخدمة، وتزيد مساحة هذه الأراضي البيضاء حسب نفس الدراسة على 4146 كم2 أو 4 مليار متر2 ! وتشير الدراسة إلى أن أسعار الأراضي السكنية في الرياض تجاوز معدلها 1031 ريال للمتر المربع. أما الأراضي التي لا تصلها الخدمات فيصل معدل سعرها 589 ريال للمتر المربع.

بناء على الأرقام السابقة، يمكننا حساب (الحد الأدنى) للقيمة الإجمالية لكل الأراضي البيضاء في الرياض، وهي (4 مليار متر2 ضرب 589 ريال) وتكون المحصلة أكثر من 2.4 ترليون ريال (2400 مليار ريال) هي إجمالي قيمة الأراضي البيضاء بالرياض. وإذا كانت هذه قيمة الأراضي البيضاء في الرياض فإن الزكاة السنوية لهذه الأراضي ستكون حوالي 60 مليار ريال سنويا! أما إذا أضفنا بقية مدن المملكة، فإن الرقم قطعا سيتجاوز 100 مليار ريال سنويا، فعدد سكان الرياض السعوديين يمثل أقل من 17% من إجمالي السكان السعوديين في المملكة، وتوجد مساحات شاسعة بيضاء كبيرة جدا في كل المدن الرئيسية في المملكة.

الأكيد أن تجار الأراضي لن يستطيعوا دفع 100 مليار ريال سنويا، وسيكونون مجبرين على بيع بعض أراضيهم لدفع زكاتهم السنوية، وعملية البيع هذه ستكون بمثابة الدوامة التي تدفع أسعار الأراضي للأسفل، أما اذا كانوا قادرين على دفع هذه الزكاة فخير وبركة، لأن 100 مليار ريال سنويا كافية لبناء وتطوير أكثر من 200 ألف وحدة سكنية سنويا وهي تمثل إجمالي الطلب السنوي للمساكن في كل المملكة، خاصة أن بناء مساكن للمواطنين من المصارف الشرعية للزكاة بعد أن حول تجار الأراضي غالبية المواطنين لفقراء غير قادرين على امتلاك مسكن، وبذلك فلن يحتاج الناس بعد فرض الزكاة لأراضي التجار، ويمكن لهؤلاء التجار الاستمتاع بأراضيهم لرحلاتهم البرية أو لرعاية إبلهم.

شركات وأسر الاستقدام

في المقال السابق أشرنا إلى أن عدد الأسر السعودية التي تعتمد على التستر والمتاجرة بالعمالة السائبة كمصدر دخل رئيسي ووحيد لا يقل عن 500 ألف أسرة، وهو رقم كبير جدا يجب أن يؤخذ بالإعتبار عند اتخاذ أي قرارات تتعلق بسوق العمل، حيث أنه من الصعب جدا تجاهل الآثار السلبية التي ستواجهها هذه الأسر خلال عملية (إعادة هيكلة) سوق العمل وتنظيفه من الشوائب التي تعيق توطين الوظائف وتعيق التنمية المستدامة للاقتصاد الوطني. والمعروف أن وزارة العمل بصدد إطلاق لائحة شركات الاستقدام الموحدة، حيث ستأخذ هذه الشركات دور المستقدم الوحيد، وتقوم بإعادة تأجير العمالة المنزلية وغير المنزلية للأسر وللشركات. هذه الشركات سيكون لها دور إيجابي في الحد من ظاهرة التستر والعمالة السائبة والتقليل من العمالة الرخيصة التي تزاحم المواطن في التجارة والوظائف، كما أنها ستقلل كثيرا من سوق التأشيرات الغير نظامية، ولكنها بنفس الوقت ستحرم الأسر التي أشرنا إليها من مصدر دخلها الوحيد.

شركات الإستقدام الموحدة حسبما ذكر ستكون شركات مساهمة، تدمج فيها شركات الإستقدام الحالية بالإضافة للمستثمرين الذين سيضخون رأس المال والذي يجب أن لا يقل عن 50 مليون ريال حسبما ذكرت وزارة العمل مؤخرا. من الناحية النظرية، عوائد وأرباح هذه الشركات، هي نفسها مداخيل الأسر التي اعتمدت على ظاهرة التستر والعمالة السائبة. وبالتالي سنحرم 500 ألف أسرة من دخلها، وسينتقل هذا الدخل لمجموعة صغيرة من المستثمرين وأصحاب الشركات. لذلك يجب أن تجد الحكومة حلا عادلا للأزمة التي ستواجهها هذه الأسر وتقلل من أثر صدمتها المالية.

وكحل مقترح لهذه المرحلة الإنتقالية المؤلمة، يمكن أن يطرح خيار دخول أرباب هذه الأسر في شركات الإستقدام الموحدة مقابل تخليهم عن التأشيرات المسجلة بإسمهم، بحيث يكون لكل تأشيرة قيمة محددة يحصل بناءا عليها على حصة من الشركة، وبذلك نضمن انتقالا سلسلا للعمالة الغير قانونية للشركات الجديدة، وبنفس الوقت نضمن مصدر دخل بديل للأسر التي كانت تعتمد على العمالة كمصدر دخل وحيد لها. قد يبدو هذا الحل غير عادل لبقية المواطنين الذين لم يمارسوا هذه النشاطات الغير قانونية، ولكننا اليوم أمام أمر واقع ويجب علينا أن نتعامل معه. فتوقف دخل الأسر بشكل مفاجيء سيسبب هزة اجتماعية غير محمودة العواقب، كما أن النظام يتحمل مسؤولية تزايد هذه الظاهرة في العقود الماضية بسبب التساهل في التعامل مع المخالفين مما أدى لتفشي الظاهرة وتحولها إلى أحد المصادر الرئيسية للدخل.