العجز التجاري الحقيقي للسعودية

يمثل الميزان التجاري لاقتصاد أي دولة مؤشرا مهما لصحة الدولة اقتصاديا وقوة عملتها وقدرتها الانتاجية، والميزان التجاري هو الفارق بين قيمة الصادرات من سلع وخدمات وقيمة الواردات، فإذا كانت الدولة تصدر للعالم أكثر مما تستورد فسيكون هناك فائض في ميزانها التجاري، أما إذا كانت تستورد سلعا وخدمات أكثر مما تصدره للعالم فهذا سيعني أن هناك عجزا تجاريا، في حال وجود عجز تجاري فإن الدول تضطر أن تقترض من العالم لتغطية قيمة ما تشتريه من سلع وخدمات، وعادة ما تعجز الدول عن الاستمرار في الاقتراض من دول العالم إذا كان لديها عجز كبير في الميزان التجاري، فيؤدي ذلك بعد فترة من الزمن إلى فقدان الثقة بعملتها وبالتالي إنخفاض قيمتها مقابل بقية العمليات، مما يعني إرتفاع أسعار الواردات على المواطنين وتقلص قدرتهم على الاستهلاك مما يدفع بالميزان إلى التصحيح حتى تتساوى الصادرات مع الواردات ويختفي العجز أو تتجاوز الصادرات الواردات ويكون هناك فائض تجاري.

ما تصدره الدول من سلع وخدمات يكون في الغالبية العظمى من إنتاج مواطنيها، وحجم التصدير لأي دولة هو معيار رئيسي لمعرفة قوة الدولة من الناحية الصناعية، فدول مثل أمريكا واليابان وألمانيا والصين نجد أن حجم صادراتها ضخم جدا وهو يعكس قوتها الاقتصادية والصناعية، في المقابل نجد أن هناك دول أخرى لديها فوائض كبيرة ولكن هذه الفوائض لا تعكس قوتها الاقتصادية ولكنها تكون ناتجة عن وجود موارد طبيعية ليست من إنتاج الدولة وليس من إنتاج مواطنيها وبالتالي ترجح كفّة الصادرات على الواردات، وهذا ينطبق بالمجمل على غالبية دول الخليج أو أي دولة تعتمد في اقتصادها على تصدير النفط.

عند قراءة الأرقام الرسمية للصادرات والواردات في السعودية نجد أن قيمة الصادرات من السلع والخدمات تجاوزت 1.3 ترليون ريال سعودي (1300 مليار ريال). بينما تجاوزت قيمة الواردات 662 مليار ريال، وهذا يعني أن الفائض في الميزان التجاري يساوي أكثر من 600 مليار ريال، أي أننا نصدر للعالم أكثر بكثير مما نستورد وهذا إيجابي ولكنه لا يعطي الصورة بشكل كامل، فكيف سيكون شكل الميزان التجاري لو استثنينا النفط من المعادلة؟ بلغت قيمة الصادرات البترولية أكثر من 1.1 ترليون ريال (1100 مليار ريال)، أي أنها تمثل غالبية الصادرات، ولا تتجاوز قيمة الصادرات غير النفطية من سلع وخدمات 200 مليار ريال. وعند حساب الميزان التجاري من جديد بعد استثناء النفط، نجد أن هناك عجزا تجاريا يتجاوز 462 مليار ريال. أي أننا كدولة نستورد ونستهلك من العالم أكثر مما ننتج فعليا، ويتجاوز هذا الفارق بين انتاجنا الحقيقي واستهلاكنا 462 مليار ريال. هذا الرقم له أهمية كبيرة يجب أن يكون لها مكان جوهري في الخطط الاقتصادية الاستراتيجية، فسد الفجوة في العجز التجاري الحقيقي يجنبنا أي آثار مستقبلية إذا ضعفت قدرتنا على تصدير النفط بسبب الاستهلاك الداخلي أو غيره من العوامل، لأننا سنكون قادرين على إنتاج ما يكفي من سلع وخدمات للحصول على كل ما نحتاجه من العالم من دون أن نصدر برميلا واحدا.

تعليقات فيس بوك

3 thoughts on “العجز التجاري الحقيقي للسعودية

  1. غيداء الشامي

    و الحل اذا كنا حتي نصدر البترول خاما، و لا نكرره و نستفيد من مواده الخام في الصناعات

    Reply
  2. أبو خالد

    الحل هو في تقليل استهلاك البترول ومنتجاته لأن البترول لن يدوم كثيرا والعالم كله شغال بإنتاج سيارات وكل أنواع المنتجات اللتي لاتستهلك البترول أو منتجاته !! فالحل بالاقتصاد الصناعي الإنتاجي والمعرفي اللي وتوطين الوظائف بيد أبناء البلد بدل من استقدام العمالة بأي حجة من الحجج فالدول الصناعية الكبري جميعها تعتمد على الأيادي الوطنية في جميع الوظائف برجل النظافة الى أكبر الوظائف في البلد اللي لأاسف لاينطبق أبدا على بلدنا اللي الأجانب مالينها للأسف !!

    Reply

اترك رداً على غيداء الشامي إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>