الدولار… الكارثة المؤجلة…

على الأرجح أن أعضاء الكونجرس الأمريكي قد استطاعوا التوصل لاتفاق وصوتوا على قرار يسمح برفع سقف الدين، ومن المتوقع أيضا أن يكون التصويت هزيمة سياسية جديدة لأوباما في حال تم تمرير القرار من دون زيادة الضرائب على الأثرياء وإنما تقليل الإنفاق الحكومي. وكان العالم قد حبس أنفاسه وهو يترقب يوم 2 أغسطس، حيث كان من المتوقع أن تعجز الحكومة الأمريكية عن دفع التزاماتها لدائنيها اذا لم يتم رفع سقف الدين.

الدين الأمريكي تجاوز حجمه حتى هذه اللحظة 14 ترليون دولار (14 ألف مليار دولار) ومن المتوقع رفع السقف حوالي 2.5 ترليون دولار، وهذه الزيادة بالسقف ستكفي لتمويل الحكومة الفيدرالية حتى نهاية 2012 فقط! وسيستمر الدين الأمريكي في التضخم وسيُرفع السقف مرة أخرى بعد أن يستغل الجمهوريون أو الديمقراطيون هذا القرار سياسيا. ولكن ستأتي لحظة – وقد لا تكون بعيدة – ليقول العالم: لا نستطيع أن نمول هذا الجنون أكثر من ذلك.

إن ما يحدث الآن هو نتيجة لأكثر من ثلاثين سنة من النمو الاقتصادي الاستهلاكي في الولايات المتحدة، وبعد مراكمة مستمرة للديون والعجوزات في الميزانية العامة وفي الحساب الجاري، أصبح من شبه المستحيل أن تصحح أمريكا وضعها الاقتصادي من دون كارثة اقتصادية يواجهها الشعب الأمريكي وتعم العالم بأكمله، فإذا قرر السياسيون بأمريكا تخفيض العجز حتى تتوقف أمريكا عن الإقتراض فإن ذلك سيكون كمن يؤجج الأزمة الاقتصادية الحالية في أمريكا، فالفائدة سترتفع، وسينخفض الإنفاق والناتج القومي، وتزداد البطالة، ويرتفع عدم اليقين بين المواطنين، واذا قررت أمريكا الاستمرار بانفاقها الباذخ الحالي فإن الدين سيتضخم وسيتوقف العالم عن تمويله إن عاجلا أو آجلا.

إذا كان سقوط الدولار مسألة وقت، فإن علينا أن نستعد لعالم ما بعد الدولار، فاعتمادنا وثقتنا المفرطة بالدولار ستزيد من حجم الضرر الذي سنواجهه اذا انهار الدولار أو انخفض بنسبة كبيرة. وعلينا أن ننوع من استثماراتنا الخارجية بدل الإعتماد على السندات الأمريكية كوسيلة رئيسية لإدخار فوائضنا الضخمة من النفط، فهذه السندات ستفقد قيمتها في المستقبل القريب، وسنفقد معها كل ما ادخرناه من فوائض النفط في السنوات الماضية.

(المقال منشور بجريدة اليوم)

مقالات متعلقة:

  1. سعادة المحافظ حمد السياري.. كفى عبثا بثروات الوطن
  2. الأزمة المالية الأمريكية.. إلى أين؟

تعليقات فيس بوك

2 thoughts on “الدولار… الكارثة المؤجلة…

  1. Pingback: الريال والدولار… زواج كاثوليكي أم طلاق وشيك؟ : : مدونة عصام الزامل

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>