سعادة المحافظ حمد السياري.. كفى عبثا بثروات الوطن

dollar3

يتفق غالبية خبراء الإقتصاد بالعالم على أن الدولار مقبل على مرحلة (تصحيح) تاريخية، واختلافهم الوحيد يكمن في شدة هذا التصحيح (أو الإنهيار)، فبعضهم يؤكد أن العملة الأمريكية في طريقها للإنهيار، والبعض الآخر يرى أن الإنخفاض سيكون تدريجيا ولن يزيد عن 30-50% من سعر الدولار الحالي مقابل العملات العالمية الأخرى.

ورغم هذا الإتفاق بين الإقتصاديين الذي يكاد يصل لدرجة الإجماع على حتمية إنخفاض الدولار على المدى القريب والمتوسط، ما زال مسؤولو السياسة النقدية في المملكة بقيادة محافظ مؤسسة النقد السعودي يصرون على التمسك بربط ثروات الوطن بالكامل بالعملة الأمريكية المتهالكة، بل أن حمد السياري محافظ المؤسسة خرج مؤخرا ليصرح بأن الدولار مقيم (بأقل) من قيمته الحقيقية، ورغم أن هذا الرجل يقف على أهم مؤسسة اقتصادية في الوطن إلا أن تصريحه يدل على جهل (أو تجاهل) شديد بأبسط مباديء الإقتصاد والنظام المالي العالمي، ويدل أيضا على أن الثقة بالعملة الأمريكية أصبحت مسألة (إيمانية) أكثر من كونها ثقة مرتبطة بالتحليل المنطقي المبني على أسس اقتصادية صحيحة.

وعندما نتحدث عن (ربط) الريال بالدولار، فإننا لا نقصد تثبيت سعر الريال مقابل الدولار، فهذا أمر ثانوي، ويمكن تعديله بأي وقت تقرره المؤسسة ولا يحتاج لأكثر من (جرة قلم). ولكن المقصود بالربط هو الإستثمارات الضخمة للاحتياطيات النقدية الفائضة للبلد والتي عادة ما تكون بالدولار. فقد دأبت مؤسسة النقد على شراء سندات الخزانة الأمريكية وتكديس الدولار منذ عشرات السنين، وزاد هذا التكديس في السنوات الأخيرة بسبب الفوائض النقدية الهائلة بعد إرتفاع أسعار النفط، وهذا يعني أن جميع الثروات الفائضة التي لم يستفاد منها حتى الآن ستفقد نسبة كبيرة من قيمتها بسبب كبرياء المؤسسة ورفضها لتنويع احتياطياتها بين عملات وأصول دولية مختلفة، فبنوك دول العالم المركزية بدأت منذ عدة سنوات عملية تنويع مستمرة لاحتياطياتها من الموجودات الأجنبية، ابتداء من الصين وروسيا وحتى بعض دول الخليج ممثلة بالكويت وقطر والإمارات.

لماذا سينخفض الدولار؟

العملة الأمريكية كانت مقيمة بأكثر من قيمتها الحقيقية لسنوات طويلة، والسبب هو مركزية الإقتصاد الأمريكي وأهميته (الإستهلاكية) بالنسبة لمنتجي العالم مثل اليابان والصين وغيرهم من الدول التي يتركز تصديرها للولايات المتحدة، وكان ما يحدث على الساحة الإقتصادية العالمية يشبه لعبة الكراسي، فالكل يعلم أن الدولار لا يساوي نصف قيمته، ولكنهم ينتظرون اللحظة التي يهربون فيها من هذه العملة بعد أن يمتصون كل ما باستطاعتهم من مستهلكي مركز العالم الإقتصادي – أمريكا.

وتتلخص أسباب الإنخفاض المتوقع للدولار بالتالي:

1- العجز القياسي في الميزان التجاري الأمريكي:

منذ أكثر من ثلاثين سنة دخلت الولايات المتحدة الأمريكية في عجز تجاري إستمر في الإزدياد بشكل مضطرد ليصل العجز السنوي الى أكثر من 700 مليار دولار في سنة 2007. والعجز التجاري بكل بساطة يعني أن الشعب الأمريكي يستهلك من العالم أكثر مما ينتج لهم. والسبب الرئيسي في زيادة الإستهلاك بين الشعب الأمريكي هو ضعف نسبة الإدخار بين المواطنين، حيث وصل معدل (نسبة الإدخار) للشعب الأمريكي ككل لأقل من (سالب واحد -1%)، وهي اقل نسبة إدخار للشعب الأمريكي منذ الكساد الكبير عام 1933 (المصدر). وعندما يستهلك الشخص أكثر من دخله فإنه لا خيار له إلا أن (يقترض) أو (يبيع) من أملاكه. واذا استمر هذا الشخص بالإستهلاك (الزائد) عن دخله فإنه يصل لمرحلة لا يجد فيها أملاكا يبيعها ولا مقرضا يستدين منه، وهذا هو بشكل مبسط ما يحدث للاقتصاد الأمريكي، فدول العالم بدأت تأخذ حذرها من الدولار وتقلل من تكديسه أو شراء سندات خزانته مما أدى لانخفاض الطلب عليه وبالتالي انخفاض قيمته، بالإضافة إلى تردد المستثمرين في شراء أصول أمريكية وذلك لقلقهم من وضع الدولار المتذبذب.

2- أزمة الرهن العقاري ونسبة الفائدة:

لقد كانت الطفرة العقارية في أمريكا سببا رئيسيا في زيادة الإنفاق الإستهلاكي، حيث أدت نسبة الفائدة المنخفضة إلى زيادة كبيرة في بناء وشراء المنازل، تبعه ارتفاع مضطرد في أسعارها، وبعد تخفيض نسبة الفائدة ووصول الطفرة العقارية لذروتها، انخفضت أسعار المنازل وارتفعت بنفس الوقت الأقساط المطلوبة من ملاك المنازل (الجدد)، واصبحوا عاجزين عن الإيفاء بها، ليفلس الملايين منهم، ولتواجه البنوك المليارات من الديون المعدومة التي تسببت بإفلاس أحدها قبل اسبوع. وأمام هذه العاصفة المالية والقلق من تباطؤ شديد يصيب الإقتصاد الأمريكي، لم يجد البنك الفيدرالي بدا من تخفيض نسبة الفائدة بشكل متسارع. والمعروف أن العلاقة بين سعر الفائدة وقيمة الدولار علاقة طردية، فإذا ارتفعت الفائدة الأمريكية ارتفع الدولار تبعا له، وإذا انخفضت الفائدة انخفض الدولار. ورغم أن الجميع كان (متيقنا) منذ أكثر من سنة أن البنك الفيدرالي سيقوم بعمليات تخفيض كبيرة للفائدة وبالتالي إنخفاض قيمة الدولار، إلا أن ذلك غاب أو غيب عن أذهان قادة المال العام في مؤسسة النقد في السعودية.

من المسؤول؟

يتردد في كثير من الأوساط أن الولايات المتحدة تؤثر على السياسات النقدية في المملكة، وأنها تمنعها عن التخلي عن الدولار حتى لا تتضرر عملتها. أعتقد أن ترديد مثل هذه النظريات يضر أكثر مما ينفع، فهو بشكل غير مباشرة يبرر القرارات الغير مسؤولة من قبل المحافظ ونائبه. ويجعلهم كالضحية العاجزة، بدل أن يكونوا في قفص الإتهام والنقد. ولا أتفق مع الرأي القائل بوجود ضغوط خارجية، واعتقد أن كل ما في الأمر أن سعادة المحافظ حمد السياري لديه قناعة مطلقة بالعملة الأمريكية، ولم تستطع الأرقام والبراهين والمتغيرات العالمية الإقتصادية أن تزحزح هذا الإيمان وكأنه حق منزل من السماء. ورغم أن لكل إنسان الحق أن يحمل آراءه ومعتقداته الخاصة، إلا أن من يتسنم المسؤولية العامة ويحكم مصير ثروات بلاد بأكملها يجب عليه أن يكون أكثر انفتاحا واحترازا، ويمكن للسياري أن يستثمر كل أمواله الخاصة في الدولار، ولكن ليس من حقه أن يضع ثروات الوطن في سلة واحدة (مهترئة) وهي سلة الدولار ويعرض مستقبل الأجيال القادمة للخطر بناء على قناعات شخصية لا ترتبط بالواقع بأي صلة. والإجراء المسؤول هو أن ينوع من الإستثمارات والاحتياطيات النقدية بشكل متوازن يقلل من المخاطرة ويعكس أيضا نسبة التبادل التجاري بين المملكة ودول العالم. أما اذا كان هناك ضغوط حقيقية تمنع المحافظ من إتخاذ القرار الصحيح، وتفرض عليه قرارات تضر باقتصاد الوطن، فإن أول ما يجب عليه عمله هو أن يقدم استقالته ويترك المنصب، لأننا لن نحمل غيره تآكل ثروات الوطن ما دام مستمرا في منصبه.

تعليقات فيس بوك

22 thoughts on “سعادة المحافظ حمد السياري.. كفى عبثا بثروات الوطن

  1. محمد الشهري

    يتم الآن عمل العكس بالنسبة لقضية التضخم .. وهو امر يسبب تفاقمه ، فليس من المعقول ان تتخذ الاجراء العكسي وانت بحاجة لرفع معدل الفائدة !

    اتمنى ان لا يتفاقم الوضع اكثر من ذلك بالنسبة لنا ، فالدولار يبدو انه يسير من جرف لدحديره ، ولا بوادر علاج في الافق حسب ما اكده اكثر من اقتصادي امريكي .

    Reply
  2. مثقف عربي

    ” ويمكن للسياري أن يستثمر كل أمواله الخاصة في الدولار، ولكن ليس من حقه أن يضع ثروات الوطن في سلة واحدة (مهترئة) وهي سلة الدولار ويعرض مستقبل الأجيال القادمة للخطر بناء على قناعات شخصية لا ترتبط بالواقع بأي صلة.”

    أتفق معك تماماً . .

    Reply
  3. عبدالله العبدالله

    يعطيك العافية يا أستاذ عصام..

    شرح مبسط نبحث عنه منذ فترة طويلة وهو يربط تعقيد أزمة الرهن العقاري بمسألة ربط الريال بالدولار.. تحياتي

    Reply
  4. صووور

    بصراحة موضوع مهم جداا

    والله يستر من اللي جاااي

    اساسا البركة بالمال تلاشت واصبحت الدنيا كلها غالية

    صاير الواحد ما يلحق على شيء

    الله يحفظنا ويتم علينا نعمه

    سلاااااااام

    Reply
  5. MaXeR

    أمامنا سنتين على العملة الخليجية .. وقبلها الدولار سيعود لوضع أفضل من الحالي (لكن ليس أفضل مما كان !) .. بالعربي أتحدث عن إرتداد أمام بعض العملات.. (مقال محمد السويد:السبت22 مارس في جريدة الرياض)
    ليس لذلك أي دخل بأسعار المواد الإستهلاكية فالحقيقة الإقتصادية أن الأسعار بطبعها تزيد .. بالأحرى تميل إلى الزيادة..
    أميل إلى تصديق الكاتب الصيني الذي أكد أن أمركيا خفضت الدولار عمداً وساعدت في رفع سعر البترول لكبح جماح التنين الهائج.. وتسهيل دخول المنتجات الأمريكية إلى الصين و العكس للمنتجات الصينية ..
    هل كل كلامي يوحي بأني متعاطف مع السياري ؟؟ شخصياً كنت أتمنى أن يطيح به إنهيار الأسهم بعد تصريحه الشهير (والناس إحترقت مدخراتهم) أن البنوك بخير ولم تتأثر!! لكن يبدو أن أوتاده ضاربة في الأرض بقوّة ..

    أعرف إني “شطفت” الموضوع 😀
    تحياتي لك ..

    Reply
  6. عصام الزامل Post author

    عزيزي ماكسر

    الأماني سهلة :)

    لايوجد أي يسبب يؤدي لعودة الدولار للإرتفاع.. فالعجز التجاري مازال فلكيا (أكثر من 600 مليار دولار) والفوائد في انخفاض مستمر…

    الدولار سيستمر في الإنخفاض وقد يصل ل 2 دولار لكل يورو خلال سنتين…

    وسواء انخفض أو ارتفع.. لا يوجد أي مبرر لأن نضع بيضنا في سلة واحدة.. ثروات الوطن بأكمله مرهونة بالوضع الاقتصادي الأمريكي هذا تصرف غير مسؤول حسب اعتقادي…

    تحياتي

    Reply
  7. خالد الدخيل

    بسم الله نبداء:
    الانحدار الكبير في قيمة الدولار سيكون له تأثير كبير على الميزان التجاري الامريكي( بشكل ايجابي ).
    الصادرات الصينية للسوق الامريكي تراجعت 10.6% لاول مرة في الثلاثين سنة ماضية.
    وسنرى نفس التأثير مع السوق الاورربي بشكل جلي. البضائع الامريكية ستكون اكثر تنافسية على المستوى العالمي مما سيعزز الميزان التجاري وبالتالي سيعيد بعض القوة للعملة.
    ما هي القيمة العادلة للدولار ؟؟؟؟؟. من يجيب على السؤال.
    صورة الدولار بالسياري عنوان جميل للمقال وصورة عن الف كلمة.
    لقد تورطت السعودية مع سندات الدولار لكن هل الوقت مناسب للتخلص منها!!!!!!!!!!!!.

    Reply
  8. عصام الزامل Post author

    الاخ خالد الدخيل،،

    الصادرات الصينية ليست الوحيدة في الملعب. فهناك الكثير من الدول النامية في آسيا مثل فيتنام وغيرها.. يمكنها أن تصنع منتجات رخيصة وتصدرها للولايات المتحدة.. المشكلة في أمريكا أنهم نقلوا جميع الصناعات البدائية والمتوسطة الى خارج البلد.. وفي حال ضعف عملتهم بشكل كبير.. سيحتاجون لفترة ليست بالقصيرة (ثلاث الى خمس سنوات) للبدء بالتصنيع مرة أخرى… خلال هذه الفترة ستحدث اختلالات كبيرة في الموازين المالية العالمية…

    الكارثة الأكبر أن اي انخفاض في (استهلاك المواطن الأمريكي) سيؤدي الى دوامة سلبية على الاقتصاد الأمريكي.. لان الاستهلاك يمثل ثلثي الاقتصاد في امريكا.. وانخفاض الاستهلاك يعني تقلص حجم الناتج المحلي في أمريكا.. مما يدفع بمزيد من الإنخفاض…

    وكما ذكرنا.. سواء صدقت التوقعات السلبية ام لم تصدق.. فربط مصيرنا بشكل كامل بالعملة الامريكية هو تصرف غير مسؤول على الإطلاق.

    تحياتي

    Reply
  9. محمد السيف

    السلام عليكم وبعد ,,

    لا شك أن العواطف الجيّاشة ضد أمريكا واقتصادها دفعت بالكثير من المتابعين بالتوجّه نحو السلبية تجاه مستقبل الدولار ,,

    ومن يتابع التاريخ والمواقف ويقرأ الموقف بصورة جيّدة يجد أن أمريكا أحسنت استغلال أزمة الرهن الواقعة بها لصحالها ,,

    فهاهي الآن تلعب بوتر السياسة النقدية عن طريق تخفيض الفائدة لمواجهة الركود المتوقع في اقتصادها – هذا علنا – ولكن بالمقابل تجد أمريكا نفسها مستفيدة استفادة كبرى من هذا التخفيض لتخفيض عملتها كذلك الأمر الذي سيعالج المشكلة الحاصلة حاليا عن طريق الآتي :

    1) انخفاض سعر الصادرات الأمريكية وجعلها منافسة عالميا حتى مع المنتجات الصينية – لأن انخفاض الدولار تبعه ارتفاع لقيمة اليوان الصيني وهذا ما سيرجّح الكفّة في ميزان الدفوعات الأمريكي مستقبلا

    2) انخفاض تكلفة السياحة في أمريكا , الأمر الذي سيوجّه أنظار الأوروبيين نحوها وبقوة مما سيزيد من دعم الاقتصاد

    3) انخفاض الدولار يقابله ارتفاع النفط مباشرة وهذا إيجابي بشكل نسبي للاقتصاد الأمريكي وسلبي بشكل نسبي كذلك على الاقتصاديات الأخرى المستوردة للنفط ..

    هذا يجعلنا نقول أن الدولار مسقبله ليس أسودا كما نقرأ في الصحف والمجلات والتي أعتبرها – موجه قد ركبها الصالح والطالح – في الحديث عن سوداوية أفق الاقتصاد الأمريكي ,,

    نستطيع القول أن الأمور ستتحسن مستقبلا خصوصا إن استلم الديمقراطيون زمام الأمر الذي سيتبعه انخفاض في النفط وارتفاع للدولار ..

    حينها تجد السعودية – كحكومة – قد غنمت شيئا كبيرا من بيع النفط بسعر عالٍ والاحتفاظ بالسيولة كدولار لترتفع قيمتها مستقبلا مقابل العملات الأخرى ..

    محمد السيف

    Reply
  10. عصام الزامل Post author

    الأخ محمد السيف

    لا شك أن عواطفنا (السلبية) الجياشة تجعلنا (نتمنى) ان يضعف الاقتصاد الأمريكي أو حتى ينهار.

    ولكن هل تعتقد أن (الأمريكي) (وارن بافت Warren Buffet) أعظم مستثمر في العالم يحمل عواطف سلبية (جياشة) تجاه بلده؟ :) وهل اليهودي (جورج سوروس (George Soros أغنى وأشهر مضارب عملات في العالم.. يحمل عواطف (جياشة) تجاه أمريكا؟

    وران بافت ذكر لبلووم بيرج bloomberg قبل أقل من شهر التالي: “الدولار سيستمر في الإنخفاض”. كما ذكر أن التباطؤ في الإقتصاد الأمريكي سيكون (أطول) وأكثر (إيلاما) مما يعتقده كثير من الناس.
    كما أن وارن بافت بدأ في الإستثمار (خارج أمريكا) منذ اكثر من سنة لعلمه بوضع العملة الأمريكية السيء.

    اما جورج سوروس فهو أكثر تشاؤما من وارن بافت حيث يعتقد أن الاقتصاد الأمريكي والبريطاني سيدخلان في (تقلص) شديد خلال السنوات القادمة. ويعتقد أن المؤسسات المالية ستعاني أكثر من مشاكل الرهن العقاري وأن المشكلة لم تنتهي بعد.

    وبخلاف رأي اثنين من أعظم العقول المالية والاستثمارية، فإن غالبية محافظي البنوك المركزية في العالم ما زالوا مستمرين في زيادة احتياطياتها من العملات الأخرى غير الدولار. كالصين وروسيا وغيرهم. بل حتى بعض دول الخليج بدأت بتنويع العملات.

    هذا بالإضافة لآراء عشرات بل من مئات من الخبراء الاقتصاديين الذي يرجحون استمرار التباطؤ الاقتصادي الأمريكي واستمرار انخفاض الدولار.

    ما أسعد حظنا لو كان السياري يفهم أكثر من وارن بفت (اعظم) مستثمر في العالم.. وجورج سوروس اعظم مضارب مالي في العالم.. ويفهم اكثر من جميع محافظي مؤسسات النقد في الدول الكبرى… وجميع الخبراء والاختصاصين في العالم.

    جميعنا لدينا أمانينا الخاصة.. وقناعاتنا… ولكن عندما نتسلم منصبا حساسا يؤثر على دولة كاملة وعلى مصائر ملايين الأسر.. فعلينا أن نحكم عقولنا قبل عواطفنا… لذلك أنا لم أطالب أن يتم الاستغناء عن الاحتفاظ بالدولار او الاستثمار فيه بشكل مطلق. ما نطالب به هو (تنويع) الاستثمار وتنويع احتياطيات الدولة.. لتقليل المخاطر وتقليل الضرر في حالة حدوث متغيرات كبيرة في اسواق المال العالمية…وأن نتبعد عن (الإيمان) المطلق بعظمة أمريكا كأنها إله اقتصادي لا يمكن أن يضعف…

    تحياتي.. وشكرا لمرورك

    Reply
  11. محمد السيف

    الأخ الفاضل عصام الزامل ..

    أين تحذيرات بوفيت وسورس عندما كانت إدارة البنك المركزي ترفع الفائدة بشكل دوري من 1 % إلى 5.25 % لمواجهة التضخم الحاصل في الاقتصاد آنذاك ؟

    لماذا أتت التصريحات في الهبوط الحاصل ؟

    جميع المحللين مهما كانت مكانتهم يتعاملون مع المتغيرات الحاصلة وقليلون همّ الذين يحسنون التوقّع ..

    أضرب لك مثلا ..

    عندما كان مؤشر السوق السعودية يتصاعد بشكل هلامي من 13 ألف إلى 21 ألف , أين تحذيرات المحليين حينها ؟ لماذا بدأت عندما بدأ السوق بالهبوط ؟ هذا مثال بسيط وليس المقصد منه التعميم …

    ولكن اعلم أنه ثمة من يركب الموجة ويضرب على الوتر الحساس ويداعب العواطف .. فبما أن الموجة تحذر من الاقتصاد فلأحذر .. خصوصا في عدم وجود مؤشرات واضحة للمستقبل ..

    ولكن عندما يفوز الحزب الديمقراطي ويعلن انسحابه من العراق بشكل تدريجي , ويخفض الفائدة إلى 1 % مرة أخرى ليقبل الملايين على القروض لاستثمارها في شتى المجالات ليزيد عرض النقود ليزيد من نشاط الاستثمار والحركة التجارية في البلد ..

    لينخفض البترول تدريجيا ويرتفع الدولار تدريجيا , لا تنسَ أن الاقتصاد الامريكي مدعوم وأن عملات دول كثيرة مربوطة بعملته ..

    فليست المسألة ضعف شركة أو انهيار إنرون أو بنك قيمته 100 مليار , المسألة مسألة اقتصاد يعتمد على مصادر دخل كبيرة ومتنوعة ..

    وللعلم فأنا لا أقلل من حساسية الموقف وصعوبته .. ولكن ليس بالسوداوية التي يتطرق لها البعض ..

    والله أعلم

    Reply
  12. عصام الزامل Post author

    الأخ محمد السيف

    Warren Buffett Warns Again On Size Of US Trade Deficit
    التاريخ 2005 March 06 Sunday
    http://www.parapundit.com/archives/002652.html

    وران بافت كان يحذر من اتجاه الاقتصاد الامريكي وعملته للانحدار منذ سنوات طويلة. ليس مشكلتنا أن المسؤوليين لا يقرؤون.

    بالنسبة لسوق الأسهم.. خبراء العالم الاقتصاديين كانوا (يضحكون) على ما يحدث لدينا..ويعلمون بشكل شبه يقيني انها فقاعة ستنفجر. فمكررات ارباح اغلب الشركات وصلت ل 50 .. وهو رقم معروف لدى المحللين بأنه (الرقم الذي يسبق العاصفة).. اما المحللين السعوديون الذين يخرجون بالتلفزيون يوميا.. فهم لايفقهون من التحليل الا اسمه… وليسوا معيارا بأي حال من الأحوال.

    فوز الديموقراطيين او خروج امريكا من العراق (وهو مستحيل) لن يغير من الأمر شيئا.. وتخفيض الفائدة الى 1% سيشكل ضغطا تضخميا هائلا على الاقتصاد الامريكي.. سيؤدي الى كوارث اقتصادية اكبر. كما أن رفع الفائدة سيؤدي الى تباطؤ اكبر :) لذلك نقول ان امريكا مقبلة لا محالة على ازمة اقتصادية.

    مشكلة الدولار الرئيسية ليست معدل الفائدة.. المشكلة الحقيقية تكمن في العجز التجاري الهائل. الذي يشكل ضغطا كبيرا على العملة الأمريكية كما أوضحت التدوينة.

    Reply
  13. محمد السيف

    الأخ عصام الزامل

    الفائدة الان هي 2 % بعدما كانت 5.25 % .. فوصولها إلى 1 % بات وشيكا وأمريكا تريد تخفيض الدولار لتعالج الأزمة عن طريقه ..

    حل الأزمة لن يحدث خلال أشهر قليلة , بل لسنتين على الأقل , عندها سيعود الاقتصاد إلى الرياض فالاقتصاد الأوروبي متورّط بالتضخم الحاصل ويحاول رفع الفائدة قدر الاستطاعة .. وهذا يجعل السلع والخدمات الأمريكية تتفوق بشكل كبير هذا العام والعام القادم , ولعل صفقان بيونق وإيرباص في معرض دبي للطيران مؤشر جيد , إذ أن انخفاض الدولار ساعد في تسويق المنتجات الأمريكية بشكل كبير مما له الأثر الكبير على الصادرات .. خصوصا عند مقارنته بالمنتجات الصينية والاوروبية , الدول التي ارتفعت عملاتها مقابل الدولار لترتفع تكاليفها على المستوردين منها ..

    وجهة نظر السياري و الجاسر الذي حضرنا معهم لقاء في زخم من الدكاترة والاقتصاديين والذين توقّفوا آخر اللقاء عن توجيه النقد الذي كان لاذعا ! , أن الأزمة موقته وأنها حصلت سابقا وتم تجاوزها . وأن 98 % من صادرات السعودية مسعّرة بالدولار :) , أو بالأحرى نحن دولة تعتمد على النفط بشكل شبة تام ..

    لتسعّر OPEC نفطها بغير الدولار أو بسلة عملات وسنذهب سويا لمكتب السياري لاقناعه ..

    ملاحظة : أنا لست مع السياري في رأيه ولكن ما ذكرته أعلاه ليجعل النقد أقلّ حدّه ولتقدير الموقف بعد تصوره بشكل أوضح

    Reply
  14. عصام الزامل Post author

    عزيزي محمد السيف

    يبدو أننا نتناقش عن امرين مختلفين

    هل نحن نتحاور عن:

    1- مستقبل الاقتصاد الامريكي
    أو
    2- تسعير الريال بالدولار
    أو
    3- تنويع استثمارات و احتياطيات المملكة من العملات الاجنبية

    بعد أن اعرف محور حوارنا.. يمكنني أن اوضح اكثر…

    Reply
  15. فايز

    السعودية في موقف محرج

    واتوقع انة من الحكمة ابقاء الدولار مربوط بالريال بالسعر الحالي

    وستنكشف الحقائق عندما يرتفع الدولار مجدداً

    هل سيبقى حالنا كما هو الأن

    أم ستنخفض الاسعار و يزداد الناس سيولة و رفاهية

    ستسقط اقنعة المسؤلين وتتضح الحقائق

    http://www.list55.com

    Reply
  16. مساعد الصالح

    استاذ عصـام…

    للأسف اقولها وانا واثق ثقه عمياء بفشل السياري بمنصبه.

    ففي وقت الرخاء وازدهار اسعار النفط عالمياً ، تبع ذلك مباشره تفاقم التضخم لدينا،
    المشكله ليست بالتضخم بل بأن التضخم مستورد 100%
    في نفس وقت الطفره المحليه انخفض السيد دولار ومعه السيناتور سياري (الريال)
    وبالتالي زادت علينا تكاليف المعيشه ،
    اقل حل في تلك الفتره اعادت تقييم الريال مقابل الدولار بشكل سريع
    وليس سحب مدخرات المواطنين وحرقها في سوق الاسهم بشكل دراماتيكي
    وبمباركة الساسه..!!
    اخي الحبيب حينما خرج التويجري اثناء الازمه الحاليه برر طرح الشركات والاستمرار على ذلك لمكافحة التضخم ..!!!
    بمعنى اننا مازلنا نجي حماقات الساسه الاقتصاديين لدينا.
    والادهى من ذلك انعدام الشفافيه من قبل مؤسسة النقد في هذه الازمه والتناقضات بينهم في التصاريح.

    لا اعلم حقيقةً هل فصل الريال عن الدولار وتعويمه او ربطه بسلة عملات هو حل مناسب ؟.
    ولكن اعلم واثق بأنه يجب على السياري وبشكل لايقبل النقاش برفع سعر الريال امام الدولار الآن وليس في الغد.ويجب ان نستعد لإنهيار متوقع للدولار الآن او بعد سنوات .لأنه اتضح من خلال هذه الازمه انه لايوجد لدينا إدراه للأزمات نهائياً .

    اما موضوع استثمارات الحكومه في امريكا (فمجبر اخاك وليس بطل).
    ولكن لانريد ان نغرق مع السيد دولار في الغد المظلم.

    تقبل خالص تحياتي،،،

    Reply
  17. Pingback: الدولار… الكارثة المؤجلة… : : مدونة عصام الزامل

  18. عبدالعزيز

    سبحان الله ، قرأت المقال هذا اليوم بعد ان حفظته في المفظلة واكتشفت اليوم فقط بان من يفتي بغير فنه يأتي بالمصائب!!

    الان جميع العملات في الحظيظ بما فيها اليورو ويبقى الدولار هو الاعلى … ياترى لو سمع معالي المحافئ كلامك انت والعمري ماذا كان حال البلد اليوم؟؟

    ارجو ان تكتب مقال شكر لمن يدير اقتصادنا احتراماً للجميع ..

    Reply

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>