توطين الصناعة العسكرية

تحتل السعودية المرتبة الثالثة عالميا في حجم الإنفاق العسكري، بإنفاق يتجاوز 80 مليار دولار (300 مليار ريال)، كما احتلت المرتبة الأولى عالميا في نسبة الزيادة في الإنفاق العسكري، بزيادة بلغت 21% في 2014. جزء من هذه الميزانية يتم إنفاقه على رواتب منسوبي القطاعات العسكرية، ولكن في المقابل أيضا يتم إنفاق عشرات المليارات سنويا في شراء الأسلحة وصيانتها وشراء قطع غيارها. ورغم الإنفاق العسكري الضخم خلال العقود الثلاثة الماضية، إلا أن كل محاولات توطين الصناعة في هذا المجال لم تؤتِ أكلها حتى الآن.

قبل حوالي الأسبوع تم تعيين محمد الماضي – الرئيس التنفيذي السابق لشركة سابك – بمنصب رئاسة المؤسسة العامة للصناعات العسكرية. تعيين شخص بخبرة محمد الماضي الذي كان يرأس أحد أكبر شركات البتروكيماويات بالعالم وأكبر مجموعة صناعية بالمملكة يبعث على التفاؤل بأن هناك توجها حقيقيا هذه المرة لإنجاح توطين الصناعات العسكرية.

ليس المطلوب في هذه المرحلة أن نصنع الطائرات الحربية أو الصواريخ، ولكن لو استطعنا على أقل تقدير صناعة قطع الغيار التي تحتاجها الترسانة العسكرية لوفرنا عشرات المليارات سنويا، وخلقنا آلاف الوظائف. كما أن هذه الصناعات ستمهد الطريق لصناعات أخرى قد تتقاطع بشكل أو بآخر معها في التقنيات المستخدمة. فالصناعات العسكرية في العالم كانت مفتاحا لكثير من التقنيات والاختراعات في العالم، كالإنترنت والأشعة الطبية وغيرها.

بناء قاعدة صناعية هي الخطوة الأولى والأهم لتنويع اقتصادنا وتنويع صادراتنا، ودخول مجال الصناعات العسكرية يصب بهذا الاتجاه، وحتى نضمن الاستفادة الكاملة من الصفقات العسكرية التي نقوم بها، علينا تضمين شروطنا في تلك الصفقات، باشتراط توطين صناعة جزء مما نشتريه وصناعة قطع غياره.

تعليقات فيس بوك

2 thoughts on “توطين الصناعة العسكرية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>