صفوة رأسمالنا البشري

لا يبني الأمم إلا عقول أبنائها، وما من دولة وصلت لمصاف الدول المتقدمة، إلا وكان أهم استثمار لها هو الاستثمار بالعقول والمعرفة. مشروع الملك عبدالله للابتعاث أحد أنجح المشاريع التعليمية – برأيي – والتي ستسهم في زيادة وتطوير رأسمال المال البشري. لأن كثيرا من جامعاتنا تحتاج سنوات طويلة حتى تواكب جامعات العالم في ناحية المستوى وجودة المخرجات. كما أن عدد المقاعد الدراسية في جامعاتنا للتخصصات المهمة مثل الهندسة والطب وغيرها لا تتناسب مع احتياجات اقتصاد يحاول النمو والتحول لاقتصاد منتج ومستدام ولا يعتمد على عوائد النفط.

ورغم أن برنامج الابتعاث يعتبر خطوة إيجابية جدا، إلا أن الاستفادة يمكن أن تكون أكبر إذا تم التركيز على الكيف أكثر من الكم، فبالإضافة إلى أن كثيرا من المبتعثين يفشلون في إكمال البعثية لسوء التحضير وسوء مخرجات التعليم العالي، فإن من يكمل البعثة قد يتخرج من جامعات متدنية المستوى. وقد تكون استفادته الرئيسية هي إتقان اللغة الإنجليزية وليس حمل المعرفة القادرة على إثراء الاقتصاد وبناء مستقبل البلد.

فحسب أحد الدراسات، فإن نسبة المبتعثين السعوديين الذين يدرسون في جامعات النخبة (كهارفارد، وأوكسفورد، وستانفورد) قليل جدا مقارنة ببقية الدول التي تبتعث بكثرة للخارج مثل الصين والهند. حيث لا تتجاوز نسبة السعوديين في جامعات النخبة 0.52%. أي أنه من بين كل 200 مبتعث هناك مبتعث واحد يدخل لأحد جامعات النخبة. مقارنة بأكثر من 2.7% للمبتعثين من الهند وأكثر من 5.31% للمبتعثين من الصين.

يجب على القائمين على برنامج الابتعاث ومسؤولي الحكومة أن يرسموا خطة استراتيجية لزيادة أعداد الخريجين من جامعات النخبة بالعالم. فهؤلاء سيشكلون نواة مهمة في رسم المستقبل وبنائه، ويجب أن يكون هناك محفزات جاذبة تغري مزيدا من الطلبة للعمل من أجل دخول أحد هذه الجامعات، ويمكن استخدام الحافز المادي المباشر، كدعم حكومي لمرتبات خريجي هذه الجامعات بعد عودتهم بنسبة 30% أو 50% أو حتى أكثر مع ضمان وظيفة بحد أدنى من الراتب في القطاع الحكومي لا يقل راتبها عن 25 ألف ريال مثلا في حال لم يجد وظيفة في القطاع الخاص. وبذلك سيعرف من يعمل جاهدا لدخول هذه الجامعات والتخرج منها أن هناك مردودا واضحا لمجهوده وسيقاتل كثير من الشباب في وقت مبكر من أجل الاستعداد والتحضير للحصول على قبول في هذه الجامعات والتخرج منها.

تعليقات فيس بوك

6 thoughts on “صفوة رأسمالنا البشري

  1. أحمد

    اقتراحك هدر للموارد المالية ,
    إذا كان سوق العمل يفضل خريجين جامعات النخبة فسيذهب إليها الطلاب بدون الحاجة إلى دعم أو تشجيع من الدولة

    Reply
    1. عصام الزامل Post author

      بعض الأمور لا تؤتي ثمارها مباشرة. ثم أن أحد الجهات التي يمكن أن توظف هؤلاء الطلبة هي الجهات الحكومة أو الجامعات الحكومية. وهي غير داخلة في قوى العرض والطلب

      Reply
  2. حسين بن محمد

    هاجر الطلاب السعوديون مرتين مرة من السعودي الى امريكا والمرة الاخرى من الولايات الامريكية الاكثر غلائا الى الولايات الاقل تكلفة ومعيشة.
    وفي الغالب الولايات المنخفضة التكاليف تكون الجامعات فيها جدا ردئة. وسلامتكم

    Reply
  3. أحمد بن خلف

    موضوع جميل جدا.
    نظام سابك وارامكو بالابتعاث جيد وقد يفيد الحكومة حيث يتم تصنيف الجامعات الى فئات ويتم ابتعاث الطلاب لها وفق قدراتهم حتى لا يتم توريط الطالب بجامعة صعبة لا تتوافق مع قدراته. وحتى يتم ابعاد اي جامعة سهلة ولا تخرج طلاب ممتازين.
    ايضا هناك دول افضل من دول. فكندا بمرحلة البكالوريوس افضل اجمالا من امريكا بسبب الدعم الحكومي للجامعات والحرص على وجود ستاندرد جيد للتعليم. عكس امريكا بجامعاتها التجارية اللي تتجاوز ال ٤٠٠٠. وأكثرها أجزم ان جامعة البترول والمعادن تتفوق عليها وبمراحل, مما يسبب تكدس المبتعثين فيها ولعل بعض جامعات فلوريدا مثال.
    فيمكن التركيز على الابتعاث لدول دون دول يضمن مخرجات افضل.
    الصورة ليست قاتمة جدا. فهناك اكثر من ١٠٠,٠٠٠ دارس في الخارج ولو افترضنا ان ٥٠,٠٠٠ تخطوا مرحلة اللغة ودخلوا الجامعة وتخرج ١٠٠٠ منهم حسب النسبة اللي بينتها من جامعات ممتازة وتم تشجيعهم على مواصلة تعليمهم. فسيشكلون فائدة جيدة للبلد.

    أشكرك على طرحك ومتابعين لكتاباتك

    Reply

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>